كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦ - شروط الصلاة
و تدل على ذلك أخبار النسيان للنجاسة فإنها تدل على الإعادة، و النسيان للنجاسة إنما يكون بعد العلم بها كما في موثقة سماعة عن الرجل يرى بثوبه دم فينسى أن يغسله حتى يصلي قال (ع): (يعيد صلاته)[١].
و هذه الأخبار مطلقة تقتضي الإعادة حتى لو تذكر في أثناء الصلاة، نعم لو صلى بالنجاسة مع الجهل بالحكم كأن صلى بالخمر مع جهله بأن الخمر نجس أو جهل بالشرطية كأن يعلم بأن الخمر حرام و لكنه يجهل بمانعيته للصلاة فعلية الإعادة عن تقصير لأنه ليس بمعذور و كذا لو نسى، لأن النسيان لا يرفع الحكم.
و يستثنى من ذلك الثوب النجس الذي يضطر للبسه لبردٍ أو لسترٍ أو نحو ذلك و لم يكن عنده غيره فلا إشكال في صحة الصلاة فيه و لا يجب عليه الإعادة و لا القضاء.
أما مع عدم الاضطرار الى لبسه مع أنه ليس له سواه فإنه يصلي فيه لصحيح الحلبي قال سألت الإمام أبا عبد اللّه (ع) عن رجلٍ أجنب في ثوبه و ليس معه ثوب غيره قال (ع): (يصلي فيه فإذا وجد الماء يغسله)[٢]، و مثله صحيح عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه (ع) في الثوب الذي يجنب فيه و مثله صحيح ابن جعفر عن رجلٍ عريان و حضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كله دم، يصلي فيه أو يصلي عرياناً؟ قال (ع): (إن وجد ماء غسله، و إن لم يجد ماء يصلي فيه و لا يصلي عرياناً)[٣]
و هذه النصوص يجب ترجيحها على معارضها لكثرتها و صحتها و صراحتها مع أن معارضها لم يكن بهذه الكثرة و الصحة و الصراحة.
الشرط الرابع: الوقت
أنّ الوقت شرط للصلوات الخمس بإجماع المسلمين بل هو من ضروريات الدين. و الوقت هو مقدار من الزمن مفروض للعمل، و جمعه أوقات، و جعل بعضهم عنوان هذا الشرط المواقيت و هو جمع لميقات، و الميقات عبارة عن الوقت المضروب للعمل أو للمكان، فكل شيء قدرت له زمن أو مكاناً كان ذلك الزمان و المكان ميقاتاً و من ذلك يقال إن الزوال ميقات لصلاة الظهر، و منه ان الأهلة مَواقِيتُ لِلنَّاسِ و منه مواقيت للحج و هي الأماكن المعروفة التي يحرم الناس منها للحج. و التوقيت التحديد للوقت تقول وقته ليوم الجمعة إذا أجَّلته له، و يقال وقت الشيء إذا بين حده، و ادعى بعضهم إنَّ استعمال الميقات في المكان مجازاً تشبيهاً للمكان المعين للعمل بالزمان المعين للعمل في كونه مقداراً للعمل مثل الوقت. و الموقّت هو نفس العمل الذي وقّت بزمانٍ معين اسم مفعول من وقّت كما في قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً[٤] أي كتبت عليهم موقتة بوقت معين، و الحاصل أن الوقت يطلق على
[١] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٤٢/ ص ٤٨٠/ رواية ٤٢٣٢
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٤٥/ ص ٤٨٤/ رواية ٤٢٤٠
[٣] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٤٥/ ص ٤٨٤/ رواية ٤٣٤٤
[٤] سورة النساء- آية( ١٠٣)