كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٧ - المسألة الثالثة الترتيب في قضاء الفوائت
(تنبيهان)
التنبيه الأول: إنما ثبت العدول بالنسبة إلى الفرائض نهاراً و ليلًا بالنسبة لليوم الذي هو فيه لا أزيد
، فهي لا تدل على جواز العدول من مغرب هذا اليوم إلى عصر اليوم الذي قبله إذا نسِيَه إنما تدل على جواز العدول منها إلى عصر يومه إذا نسِيه فإنه مضافاً إلى أنَّ القدر المتيقن منها هو ذلك ان لها ظهور في ذلك عند التأمل فيها.
التنبيه الثاني: إنه إذا تجاوز محل العدول و تذكرها فالعدول غير صحيح
لعدم امكانه و يكمل الصلاة التي بيده لسقوط الترتيب لتعذره و لقاعدة (لا تعاد الصلاة) إذْ لم تكن التي بيده إلَّا فاقدة لشرط الصحة و هو الترتيب على ما بعدها و فقده لما كان لتعذّر فهو لا يقتضي الفساد لأنه ليس من الخمسة التي تعاد الصلاة من أجلها.
المسألة الثالثة: الترتيب في قضاء الفوائت
هي ان الترتيب في القضاء للفوائت اليومية ليس بواجب و قيل بوجوبه بمعنى إنه لو فاته من يومه صبحه و ظهره و عصره فعليه إذا أراد أن يقضيها، يقضيها مرتّبة، فأول ما يُصلِّي صبحه ثمّ ظهره ثمّ عصره و هكذا لو فاته الصبح من يومٍ معيّن ثمّ فاته العصر منه ثمّ المغرب منه قضى ذلك مرتّباً بأنْ يأتي بالصبح ثمّ العصر ثمّ المغرب.
نعم، إنْ شاء أنْ يقضيها قبل المغرب أو بعدها كما هو مقتضى ما قلناه في المسألة الأولى و قد استُدلَّ للوجوب:
أولًا: بالإجماع، فعن التذكرة إنه حكى الاجماع على وجوب الترتيب، و في مفتاح الكرامة إنه لم يجد مخالفاً فيه و عن المُعتبر حكاية اتفاق الأصحاب. نعم، حُكيَ عن الذكرى عن بعض من صنف في المضايقة و المُواسعة القول باستحباب الترتيب بين الفوائت دون الوجوب.
و لا يخفى ما فيه لأنَّ الاجماع لعله مستندٌ للإخبار و الاجتهاد فلا يكون كاشفاً.
و ثانياً: بعموم قوله من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته، و شهرتها توجب الوثوق بها و وجه الاستدلال إن المتعارف في قضاء الأمور التدريجية هو الابتداء بالأول فالأول فأوجب ذلك انصراف الرواية إلى طلب قضاء الأمور التدريجية بالنحو الذي كانت مرتّبة فيه.
و ردَّ عليه إنَّ صحة الرواية غير ثابتة و الظاهر إنها من طرق العامة مروية عن الرسول (ص) سلّمنا حجيتها لكن الظاهر منها هو الأمر بقضاء ما كان واجباً عليه فقط دون مقارناته و الأُمور التي كانت تستلزم وجوده دون أن تكون معتبرة فيه و الترتيب في الزمان لم يكن مطلوباً للمولى إلَّا في الظهرين و العشائين من يومٍ واحد و لذا يلزم في قضائهما الترتيب بينهما.
الثالث: ما عن أصل الحلبي في مستدرك الوسائل باب واحد من أبواب قضاء الصلاة من قوله (ع):
(من نام أو نسِيَ أن يُصلَّى المغرب و العشاء الآخر فإن استيقظ