كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٩ - أوقات الصلوات الخمس
صلاة المغرب الى منتصف الليل و صلاة الفجر يمتد وقتها من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس. و يدل على ذلك رواية داود بن فرقد التي رواها الشيخ الطوسي (قدس سره) بإسناده عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى و موسى بن جعفر عن عبد اللّه الصلت عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن فرقد أبي يزيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) قال: (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت الظهر، و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس)[١] و إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة الى انتصاف الليل و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة السند لإرسالها إلا أنها صحيحة الى الحسن بن فضال و بنو فضال ممن أمرنا بأخذ رواياتهم و كتبهم كما ذكره المرحوم عبد الكريم القمي قال المامقاني (أنها منجبرة بالشهرة العظيمة و الإجماعات المنقولة و ذلك لكشف عملهم بها ثبوتها عندهم). و يدل على ذلك موثقة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه (ع) قال: (أتى جبرائيل (ع) رسول اللّه (ص) بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر، ثمّ أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر، ثمّ أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب، ثمّ أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء، ثمّ أتاه حين طلوع الفجر، فأمره فصلى الصبح، ثمّ أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر، ثمّ أتاه حين زاد من الظل قامتان فصلى العصر ثمّ أتاه حين غربت الشمس فصلى المغرب، ثمّ أتاه حين ذهب ثلث من الليل فأمره فصلى العشاء ثمّ أتاه حين نَور الصبح فأمره فصلى الصبح، ثمّ قال و ما بينهما وقت) [٢]و إنما نقلنا هذه الموثقة لدلالتها على اصل المطلب. و مما يدل على أن صلاة الفجر ما ذكرناه هو صحيحة زرارة عن الباقر (ع) قال: (وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس)[٣] قيل و في طريق هذا الخبر موسى بن بكر لكن لما كان الراوي عنه عبد اللّه بن مغيرة و هو من أصحاب الإجماع كانت الرواية معتبرة مع عمل المشهور بها.
و الحاصل أنه لا خلاف بينهم في امتداد أوقات الصلاة اليومية المضروبة لها و زيادتها على ما يسع تأديتها غير إن جماعة من المخالفين أحالوا جواز التوسع في الوقت لما زعموا من خروج الواجب بذلك عن الوجوب، و هذا القول قد ردّ مفصلًا في الأصول في مبحث
[١] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ج ٣/ ص ٩٢/ ح ٧/ باب ٤ اذا زالت الشمس، التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤٠، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٣٢
[٢] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ج ٣/ ص ١١٥/ ح ٥/ باب أوقات الصلوات الخمس، التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤٠، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٣٣
[٣] التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤٣، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤٠، وسائل الشيعة/ المحدث الحر العاملي/ ج ٣/ ص ١٥٢/ ح ٦/ باب ٢٦