كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢ - شروط الصلاة
الأول: الطهارة من الحدث الأكبر و الأصغر للإجماع و للأخبار الكثيرة.
الثاني: الطهارة من الخبث لمسجد الجبهة، فلو صلى على النجس سواء كانت نجاسته متعدية أو لا كانت فاسدة، و حكي عدم الخلاف في ذلك عن مشاهير العلماء، و قد استدل عليه بموثقة عمار عن الإمام الصادق (ع) عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا يصيبه الشمس و لكن قد يبس الموضع القذر قال (ع):
(لا يصلي فيه و أعْلِمْ الموضع حتى تغسله)
[١]
الثالث: طهارة الثوب و البدن من النجاسات ساتراً كان الثوب أو غير ساتر، و قد حكي الاجماع على ذلك في المعتبر كما حكي الشهرة على أنه لا فرق بين القليل من النجاسة أو كثيرها للأحاديث المطلقة الدالة على وجوب الإزالة من غير تفصيل، و لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يصلي و في ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب فقال (ع):
(إن كان لم يعلم فلا يعيد
)[٢] و لا يخفى أنه يعلم الحكم في باقي النجاسات بالأولوية و مثلها ورد في الدم و المني و مقتضى إطلاقها عدم الإعادة في الوقت و خارجه. و يستثنى من ذلك أمور:
أحدها: الشيء الذي لم يعلم نجاسته كما لو لم يَدْرِ أنه وقع عليه ماء أو بول أو فضلة حيوان له نفس سائلة أو ليس له نفس سائلة كالخنفساء أو شك في نفس الحيوان عن قصور لا عن تقصير كأن وقع عليه دم حية و لكن لا يدري أن الحية لها نفس سائلة حتى يكون الدم نجساً أو ليس لها ذلك فيكون طاهراً فإنه يبني على ذلك على الطهارة لقاعدتها.
ثانيها: الجورب و التكة و نحوه مما لا تتم الصلاة به حال كونه منفرداً أي لا يصح إيقاع الرجل في حال الاختيار صلاته به منفرداً لعدم تحقق الستر به و لو تنجس بغير الدم كالخف و النعل و الخاتم و الخلخال و المنطقة و السيف و السكين، و كذا العمامة بهيئتها كالقلنسوة فإن المراد بما لا تتم الصلاة به إنما هو ما لا تتم الصلاة به من كونه باقياً على حالته و هيئته من دون تغيير و تبديل، فإنه يجوز الصلاة فيه و لو تنجس و لأنه يكون في مثل ذلك حاملًا للنجاسة للموثق عن زرارة عن أحدهما[٣] (ع) قال:
(كل ما كان لا يجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بأن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة و التكة و الجورب)
[٤]، و في الصحيح عن حماد عمن أخبره عن الإمام أبي عبد اللّه (ع) في الرجل يصلي في الخف الذي أصابه قذر فقال (ع):
(إذا كان ما لا تتم الصلاة فيه فلا بأس)
[٥]، و قد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه لأنه لا يروي إلا عن الثقات، و لا فرق في ذلك بين كونه من الملابس أم لا و لا في الملابس بين كونها في محلها أولًا.
[١] أعلِمِ الموضع: أي ضع عليه علامة
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٤٠/ ص ٤٧٥/ رواية ٤٢١٨
[٣] أحدهما أي الإمام الباقر أو الإمام الصادق( عليهما السلام)
[٤] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٣١/ ص ٤٥٥/ رواية ٤١٦٠
[٥] البحار/ ج ٨٣/ ص ٢٦٢/ رواية ١٤/ باب ٦