كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣ - شروط الصلاة
ثالثها: دم القروح و الجروح فإنه لو كانت على الثوب أو البدن فلا تفسد الصلاة بها، و قد نقل عدم الخلاف في ذلك، و يدل عليه أخبار كثيرة منها صحيحة ليث المرادي، (قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع)، الرجل يكون به الدماميل و القروح فجلده و ثيابه مملوءة دماً و قيحاً، فقال (ع):
يصلي في ثيابه و لا يغسلها و لا شيء عليه)
[١]، و هذه الصحيحة مع ما ماثلها من الأخبار تدل على العفو عن ذلك الى أن يبرأ الجرح و القرح، و يدل عليه ما في موثقة سماعة
(إذا كان بالرجل جرح فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسل حتى يبرأ أو ينقطع الدم)
[٢] كما أنها تدل على العفو سواء شقت إزالته أم لا و سواء كان له فترة ينقطع فيها أم لا، و نقل عن الشيخ الإجماع على عدم وجوب العصب للجرح و تقليل الدم، بل يصلي كيف كان و إن سال و تفاحش، و يدل عليه ما في صحيح مسلم من قوله:
(و إن كانت الدماء تسيل)
[٣] و عموم الأخبار و إطلاقها يدل على العفو لو تعدى الدم عن محل الضرورة في الثوب و البدن بأن أصاب الطاهر من ثوبه و السليم من بدنه أو ما وضع عليه من الضمادات كما هو ظاهر صحيحة ليث المذكورة، ثمّ أن هذا الدم لو أصاب إنساناً آخر وجب التطهير منه لأن الحكم خلاف القاعدة فيقتصر على محله، ثمّ أنها تدل على العفو من دم البواسير لشمول الأدلة له دون دم الرعاف للأدلة الدالة على التطهير منه. و إذا شك في دم أنه من القروح و الجروح فالأصل العفو عنه لأنه شك في وجوب التطهير منه، و الأصل البراءة كما حققناه في الشك في المانع في مبحث اللباس المشكوك.
رابعها: الدم الذي دون الدرهم البغلي، و نقل إجماع الفرقة عليه و يدل عليه صحيحة عبد اللّه بن يعفور قال: (قلت لأبي عبد اللّه (ع): ما تقول في دم البراغيث، قال (ع):
ليس به بأس
، قال: قلت أنه يكثر و يتفاحش، قال (ع):
و إن كثر
، قال: قلت فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثمّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلي ثمّ يذكر بعد ما صلى أ يعيد صلاته؟ قال (ع)
يغسله و لا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله و يعيد الصلاة)
[٤]، ثمّ انه لا فرق في العفو بين أن يكون دم نفسه أو دم غيره لعموم الأدلة، و الظاهر أنّ المراد مقدار الدرهم سعة و أن مقدارها هو مقدار أخمص الراحة و الأخمص هو ما دخل من باطن الراحة و لم يصب الأرض و يستثنى من هذا الأمر الرابع الدماء الثلاثة، دم الحيض و الاستحاضة و النفاس فإنها لا يعفى عن كثيرها و لا قليلها في الصلاة و لكن لم نظفر بدليل على ذلك تطمئن له النفس، نعم حكي الإجماع على ذلك عن الغنية و عن السرائر نفي الخلاف عنه و عن المعتبر نسبة القول به للأصحاب، و استدل له بما رواه سورة بن كليب عن الصادق (ع) عن الحائض قال:
(تغسل ما أصاب ثوبها)
[٥]
[١] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢٢/ ص ٤٣٤/ رواية ٤٠٨٥
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢٢/ ص ٤٣٥/ رواية ٤٠٨٧
[٣] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢٢/ ص ٤٣٤/ رواية ٤٠٨٤
[٤] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢٠/ ص ٤٣٠/ رواية ٤٠٧١
[٥] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢٨/ ص ٤٤٩/ رواية ٤١٣٨