كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - أحكام النوافل
القضاء، و لا ملازمة بين مشروعية القضاء و مشروعية الأداء إذ هو تابع لفوات سبب الأداء، و لذا وجب على الحائض قضاء الصوم مع عدم صحته منها.
كما لا يعارضها ما في رواية الفضل بن شاذان من قول الإمام الرضا قال (ع):
(إنما صارت العتمة مقصورة و ليس تترك ركعتيها)
[١] لما ذكرناه من الإجماعين و الصحيح المذكور، و لما في المحكي عن حديث رجاء من عدم فعل الرضا ع لها في طريق خراسان فلا التفات بعد هذا كله الى عموم إجماع الخلاف و الأمالي على عدم السقوط لأحتمال عدم شمولها للوتيرة، و أن المراد بها نوافل الليل و هي الثماني ركعات أو الاحدى عشرة أو الثلاث عشرة مع أن في سند رواية الفضل من الكلام حيث اشتمل على ابن عبدوس و علي بن محمد، لعدم النص على توثيقهما و أن اعتذر بأنهما من مشايخ الإجازة مع شذوذ العامل به، بل لا يُعرَف غير الشيخ عامل به و قد أعرض عن ذلك فيما تأخر من كتبه على ما حكي. فلو فرض القصر للصلاة من جهة الخوف سقطت نافلة المقصورة، و لو فرض الاتمام في السفر لكونه سفر معصية لم تسقط النافلة، و لو كان مخيراً بين القصر و الإتمام كالمسافر في أحد الأماكن الأربعة كانت النافلة تابعة لإتمامه للصلاة.
سابعها: يقضي النوافل من فاتته في أي ساعة شاء ليلًا أو نهاراً ما لم يخف أو تفُته الفريضة الحاضرة، و إلا لقي اللّه تعالى مستخفاً متهاوناً مضيعاً لسنة رسوله، و ورد الأمر بالكفارة ممن لا قدرة له على القضاء و كل ذلك شاهد على فضلها. و نقل اتفاق الأصحاب على استحباب قضاء النوافل الرواتب و نقل إجماعهم على ذلك عن المعتبر و المنتهى و الروض و نقل اتفاق الأصحاب على أن تقضي نوافل النهار في النهار و نوافل الليل في الليل و يؤكد ذلك ما في الصحيح الذي حكي عن ثقة الإسلام بإسناد عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (ع):
(اقضِ ما فاتك من صلاة النهار بالنهار و ما فاتك من صلاة الليل بالليل)
[٢]
ثامنها: تكره النوافل المبتدأة بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس و تصفى، عند استواء الشمس في السماء إلى ان تزول، و بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، و لا تكره في هذه الأوقات و لا في غيرها قضاء النوافل و النوافل ذات الأسباب أو قضاء الصلاة أو نحو ذلك.
تاسعها: النوافل و إن وجبت بنذرٍ و نحوه لا يجب فيها الاستقبال في حال المشي أو الركوب من غير فرق بين الحضر و السفر و من غير فرق بين تكبيرة الإحرام أو غيرها و من غير فرق بين ركوبه المحل أو الطائرة أو السيارة و نحوها و بين ركوب البعير و الفرس و الحمار و نحوها، و بين كيفية الركوب و المشي المتعارفة و بين غيرها، و يجب الاستقبال في النوافل حال الاستقرار على الأحوط.
[١] من لا يحضره الفقيه/ الشيخ القدوس/ ج ١/ ص ١٤٧، علل الشرائع/ الشيخ الصدوق/ ص ١١٧، وسائل الشيعة/ المحدث العاملي/ ج ٣/ ص ٧٠/ ح ٣/ باب ٢٩
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٤/ باب ٥٧/ ص ٢٧٦/ رواية ٥١٥١