كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠ - وقت تشريع الصلاة في الإسلام
أبتاع منه و أبيعه فبينما نحن كذلك إذ خرج رجل من خباء فنظر الى السماء، فلما رأى الشمس قد زالت قام يصلي تجاه الكعبة ثمّ خرجت امرأة فقامت تصلّي و خرج غلام يصلي معه فقلت: (يا عباس ما هذا الدين، فقال: هذا محمد بن عبد اللّه يزعم أن اللّه أرسله و هذه امرأته خديجة آمنت به، و هذا علي بن أبي طالب آمن به)[١]، و عن المناقب لابن شهرآشوب أنّ النبي (ص) لم يشرع من العبادات مدة إقامته بمكة إلا الطهارة و الصلاة، و كانت فرضاً عليه و سنة لأمته، ثمّ فرضت الصلوات الخمس بعد إسراءه الى أن قال: فلما تحوّل (ص) للمدينة فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية عشر من الهجرة في شعبان، و في هذه السنة حوّلت القبلة و فرض زكاة الفطر و شرع فيها صلاة العيد، و كان فرض الجمعة في أول الهجرة بدلًا من صلاة الظهر، ثمّ فرضت زكاة الأموال، ثمّ الحج و العمرة، ثمّ فرض الجهاد، ثمّ ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و نزل قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[٢]
و الحاصل: أن الصلاة قد شرعت في الإسلام في أول البعثة ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشي فرضاً على النبي (ص) و سنة على أمته، و لكن تشريع وجوبها و عددها الخمس بهذه الكيفية في ليلة الإسراء و المعراج، و قد كان إسراؤه بعد وفاة عمه أبي طالب (عليه السلام) و وفاة زوجته خديجة (ع)، و عليه فلا وجه لما ذكره بعضهم من أنه افتقده في هذه الليلة أبو طالب و جعل يبحث عنه. و توضيح الحال أن أبا طالب قد مات قبل الهجرة بثلاث سنين و أربعة أشهر، ثمّ ماتت زوجته خديجة (ع) بعده بثلاثة أيام و قد سمى النبي (ص) هذا العام بعام الحزن، و بعد موت أبي طالب بقي النبي بمكة خائفاً من الناس مترقباً لأمر ربه ثلاثة أشهر و ثلاثة أيام، ثمّ خرج الى الطائف و معه زيد بن حارثة، فأقام بها شهراً و رجع الى مكة لما لاقاه من الأذى في الطائف، ثمّ بقي في مكة سنة و نِصْفَ السنة فأسري به الى بيت المقدس و رجع في الليلة نفسها لمكة المكرمة، و بقي بها سنة و أربعة أشهر إلا ثلاثة أيام، ثمّ أمره اللّه تعالى بالهجرة بعد أن قام بمكة ثلاث عشرة سنة من مبعثه (ص).
[١] نفس المصدر
[٢] سورة المائدة- آية( ٣)