كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣ - ليلة الإسراء و المعراج و تحقيقها و بيان المعراج
الخمس قد صلاها جبرائيل بالنبي لتعليمه. و في الخبر
(أنه لما أُسري بالنبي (ص) كان أول صلاة فرضها اللّه عليه هي صلاة الظهر و قد صلاها بالملائكة)
[١]
و أما عن العلل بسنده عن سعيد بن المسيب قال: (سألت علي بن الحسين (عليه السلام) فقلت: متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم اليوم عليه، فقال (عليه السلام):
بالمدينة حيث ظهرت الدعوة و قوي الإسلام و كتب اللّه على المسلمين الجهاد)
[٢] فالظاهر أن المراد من هذا الخبر ليس خصوص الصلوات الخمس، و إلا فالإجماع كاد أن ينعقد على أنها قد فرضت بمكة ليلة الإسراء، و إنما المراد به الصلوات بجميع أنواعها حتى صلاة العيد و حتى بجميع شرائطها كالتوجه للكعبة و نحوه.
أو المراد منه فرضها بمظهرها الجذاب و عدم التخوف و التحرج في فعلها، و لذا نجده (عليه السلام) قد قرن ذلك بالجهاد، و إلّا فلا إشكال في أن الجهاد كان فرضه بعدها.
ثمّ أنه عن جماعة أنه لما نزل قوله تعالى وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ[٣] كان رسول اللّه (ص) يأتي باب فاطمة و علي تسعة أشهر وقت كل صلاة فيقول:
(الصلاة يرحمكم اللّه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)
[٤] و ذكر بعض المؤرخين أنه لما توجه النبي (ص) للمدينة و مرّ بقرية قباء و بقي فيها أربعة أيام ارتحل منها يوم الجمعة و صلى بالمهاجرين و الأنصار أول جمعة بمسجد بني سليم، ثمّ صلى أول جمعة بالناس بمسجد الجمعة الواقع في بطن وادي إنما أضاف إليها عن يسار الذاهب الى قباء.
كما أن الظاهر أنّ صلاة الأموات لم تفرض إلّا في المدينة، و لذا لم يصلِّها النبي (ص) على زوجته خديجة و لا على عمه أبي طالب و إنما دعا لهما، و كان الدعاء للميت في صدر الإسلام هو الصلاة عليه، و كان (ص) يصلي في مكة الى بيت المقدس مدة إقامته بها ثلاث عشرة سنة و لا يجعل الكعبة بينه و بينه بحيث تكون صلاته لهما.
[١] البحار/ ج ١٨/ ص ٣٦٦/ رواية ٧١/ باب ٣
[٢] البحار/ ج ١٩/ ص ١١٧/ رواية ٢/ باب ٧
[٣] سورة طه ج آية( ١٣٢)
[٤] وسائل الشيعة/ ج ٢٧/ باب ١٣/ ص ١٨٩/ رواية ٣٣٥٦٥