كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١ - الحكم الأول قاعدة من أدرك
تامة)
[١] و في المرسل العلوي
(من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)
، و هذه الأخبار و إن كانت فيها المرسَل و فيها الضعيف إلا أن الشهرة و اتفاق مضمونها الذي يجعلها بمنزلة التواتر المعنوي كانا هو الجابر لسندها و الكلام فيها يقع على جهات:
الجهة الأولى: أن الصلاة تكون أداءً لا قضاء خلافاً لما هو المحكي عن السيد من أنها تكون قضاء لأن خروج الجزء يوجب خروج الكل فإن النتيجة تتبع أخس المقدمات، و عن بعضهم أنها مركبة بين الأداء و القضاء، و لكن الأصح أنها أداء لأن (ال) في الوقت ظاهرة في أنها للعهد بالوقت المجعول للصلاة و هو وقت أدائها، و كذا (ال) في الصلاة ظاهرة في العهد للصلاة الأدائية، و كذا قوله (تامة) فإنه ظاهر في تماميتها وسعة الوقت لها و كذا قوله (أدرك) فإنه ظاهر في إدراك الوقت الذي قد فات منه. و وقت القضاء لم يفت منه.
الجهة الثانية: أن المراد بإدراك الركعة هو رفع الرأس من السجدة الثانية كما صرح به جماعة فإن الركعة حقيقة شرعية في ذلك.
الجهة الثالثة: إنه لا يجوز التأخير تعمداً لأنه بالتأخير مطلوب منه مقدار من الصلاة فوراً لضيق وقته و هو قد فوته عليه تعمداً فيكون عاصياً.
الجهة الرابعة: لو بقي من وقت الظهرين مقدار أربع ركعات وجب عليه إتيان العصر و قضاء الظهر لأنه وقت اختصاص بالعصر، و لو بقي مقدار خمس ركعات أتى بالظهر لأنه قد أدرك من وقته ركعة ثمّ يأتي بالعصر لأنه يدرك من الوقت أكثر من ركعة و هكذا الكلام في العشاءين. إن قلت أنه لو بقيَ أربع ركعات من العشاء أمكنه أن يأتي بالمغرب ثمّ أنه يأتي بالعشاء أداء لأنه أدرك منه ركعة. قلنا أنه لما كان الوقت مختصاً بالعشاء لا يصح إتيان المغرب فيه.
الجهة الخامسة: أن الصبي إذا بلغ و المجنون إذا أفاق و الحائض و النفساء إذا طهُرتا و الكافر إذا أسلم، إن هؤلاء إذا أدركوا قبل غروب الشمس مقدار ما يصلي ركعة أنه يلزمهم العصر، و كذا إذا أدركوا قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة يلزمهم العشاء و إذا أدركوا قبل طلوع الشمس بركعة يلزمهم الفجر.
الجهة السادسة: أن المراد بالركعة هو ركعة الفريضة الاختيارية لا الفريضة الاضطرارية فإذا كانت فريضة الصلاة مع الطهارة المائية بالوضوء أو بالغسل و لم يدرك ركعة معها و إنما يدرك ركعة مع التيمم لا يجب عليه المبادرة للصلاة مع التيمم لعدم شمول أخبار (مَن أدرك) لها لأن شمول أخبار (من أدرك) لها مبني على الأمر بالصلاة مع التيمم و الأمر بالصلاة مع التيمم إنما يكون بشمول (من أدرك) إذ لو لا شمول من أدرك لما كان أمر بالصلاة لأن التيمم إنما يصح إذا كان أمر بالصلاة مع ضيق الوقت عن الطهارة بالماء و الفرض أن الأمر بالصلاة إنما كان من جهة شمول (من أدرك) لهذه الصورة حتى يشرع في حقه التيمم لضيق الوقت عن الطهارة بالطهارة المائية فيلزم الدور الباطل لتوقف شمول (من أدرك) على شمولها فيكون فاقداً للطهورين فلا تصح الصلاة منه بخلاف الصلاة الاختيارية فإن شمول (من أدرك) لها متوقف على الأمر بها مع الطهارة المائية و الأمر بها مع الطهارة المائية غير متوقف على (من أدرك) بل هو مستفاد من الأمر بها مع الطهارة المائية و بعبارة أخرى إنما كان من كل ركعة شمول (من أدرك) لها من جهة ضيق الوقت و الاضطرار إليها
[١] الوسائل مج ٢ ج ١ ص ١٥٨ حديث: ٢