كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٣ - الحكم الثالث المبادرة
صلاتان)
[١] و الظاهر أن المراد بوقت العصر الوقت المختص بها و هو مقدار أدائها قبل الغروب جمعاً بين الأخبار.
و الحاصل أن مقتضى نفي القضاء في الرواية الأولى عن مطلق من قامت بتهيئة الغسل، و في الرواية الثانية نفيه عن مطلق من كانت دائبة في غسلها، و في الرواية الثالثة عن مطلق من اشتغلت في شأنها شامل لمضي زمان مقدار التيمم منضمة لعدم القول بالفصل بين أول الوقت و آخره و بين الحائض و غيرها من ذوي الأعذار يثبت المطلوب هذا كله إذا كان ضيق الوقت و الاضطرار من جهة شمول (من أدرك)، و أما إذا كان ضيق الوقت و الاضطرار من جهة أخرى بأن كانت واجبة عليه الصلاة مع التيمم في حد ذاته لفقدانه الماء أو عاجزاً عن أداء الصلاة إلا إيماء لمرض أو نحوه فإن قاعدة (من أدرك) تشمله لأنها هي الصلاة في حقه.
الحكم الثاني: قاعدة من دخل
الثاني من أحكام الوقت أنه من دخل عليه الوقت و هو في أثناء أداء الفريضة و لو حال التسليم صحت صلاته، فمثلًا من تخيل أن الفجر قد صار و لم يكن قد دخل الفجر و لكنه في أثناء صلاته و لو قبل التسليم دخل الفجر كانت صلاته صحيحة و لا تجب عليه الإعادة لقاعدة من دخل عليه الوقت في أثناء صلاته صحت صلاته، و الفرق بين هذه القاعدة و قاعدة (من أدرك) أن هذه القاعدة ناضرة لأول الوقت و التوسعة في أول الوقت، و قاعدة (من أدرك) ناظرة لآخر الوقت و التوسعة فيه.
و الدليل على هذه القاعدة الشهرة على صحتها، و عن المرتضى و ابن جنيد و ابن أبي عقيل وجوب إعادة الفريضة، و الأصح ثبوت هذه القاعدة لخبر إسماعيل ابن رياح عن الصادق قال (ع):
(إذا صليت و أنت ترى أنك في وقت و لم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك)
[٢] و لا يهمنا جهالة إسماعيل حيث لا تعرض له بمدحٍ و لا قدحٍ بعد اعتضاد خبره بفتوى مشهورة و مخالفة كافة الجمهور حيث أوجبوا الإعادة على ما حُكيَ عن المنتهى بل عن العلامة البهبهاني أن الأصحاب قد عملوا بخبره و حكموا بصحة الصلاة بمجرد خبره، و يؤيد صحة خبره رواية ابن أبي عُمَير عنه لما عن العدة من أن ابن أبي عمير لا يروي إلّا عن ثقة و لا يعارضه ما أرسله المرتضى من الروايات حيث حكم بعدم الأجزاء لقصورها عن المقاومة لموافقتها لأهل الخلاف كما قد عرفت، فيتعيّن حملها على التقية و لا يعارضه ما دل بإطلاقه على بطلان الصلاة في غير وقت كقول الصادق (ع):
(من صلى في غير وقت فلا صلاة له
)[٣] لوجوب حمل المطلق على المقيّد.
الحكم الثالث: المبادرة
أنه تجب المبادرة الى الصلاة إذا تضيق وقتها لأنه لو أخرها أو أخَر بعض أجزائها كان عاصياً و مخالفاً لأمر المولى بإتيانها بجميع أجزائها في وقتها. نعم مع العذر كالجنون و الحيض أو النسيان كان معذوراً في تأخيرها.
[١] الوسائل/ ج ٢/ باب ٤٩/ ص ٣٦٣/ رواية ٢٣٧٠
[٢] الوسائل مج ٢ ج ١ ص ١٥٠ باب من صلى ظاناً دخول الوقت، الحديث: ١
[٣] الوسائل مج ٢ ج ١ ص ١٢٣ باب بطلان الصلاة قبل تيقن دخول الوقت، حديث: ٦