كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - شروط الصلاة
السادس: لو اشتبه الدم المعفو عنه بغيره فإنه يكون الشك بدوياً فأصالة الطهارة من ذلك الدم جارية، كما لو اشتبه الماء بالبول بل استصحاب عدم الإصابة بالدم الغير المعفو عنه و أصالة البراءة من المانع، و لو شك في انه أقل من الدرهم، فالأصل عدم الزيادة على الدرهم.
السابع: ذكر بعضهم أنه لو أدخل دماً نجساً أو نحوه من النجاسات تحت جلده وجب عليه إعادة كل صلاة صلاها فيه، و لا يخفى ما فيه فإن الأدلة لا تدل إلا على تطهير ظواهر البدن و أما البواطن فليس في الأدلة ما يقتضي وجوب التطهير من النجاسات.
الثامن: إذا ألحق جسمه بشيء نجس كما لو بدلت عينه بعين ميت أو جعلت له يد ميت أو جبر عظمه بعظم نجس و مثله لو جعل له شعر ميت، نسب الى جماعة من الأصحاب وجوب القلع ما لم يلزم الضرر و الجرح لأنه صلى في النجس. و فيه أنه إذا أصبح جزء من البدن كجزئية دمه فالأدلة المانعة عن الصلاة في النجس لم يعلم شمولها لمثل ذلك، فالأصل يقتضي الجواز كما حققناه في اللباس المشكوك و يؤيد ذلك ما رواه الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللّه (ع) (أنه سأله عن الرجل يسقط سنه منه فيدخل سن الميت مكانه، قال (ع): لا بأس)[١]
التاسع: لو أصاب هذا الدم المعفو عنه نجاسة أخرى فلا يعفى عنها تبعاً له، و كذا المتنجس به لعدم شمول أدلة العفو لهما.
العاشر: الدم و النجاسة في المحمول فإنه تصح الصلاة لو كان حاملًا ثوباً متنجساً بالدم أو آلة نجسة لأن الأدلة دلت على عدم الصلاة في النجاسة و في الذهب.
الحادي عشر: أن الدم المتفرق إن كان عند جمعه أقل من الدرهم فهو معفو عنه نظير المتجمع، و استدل على ذلك بإطلاق أخبار الباب و بالصحيح الذي رواه زياد بن أبي الجلال عن عبد اللّه بن يعفور قلت لأبي عبد اللّه (ع): (الرجل يصلي و في ثوبه نقط الدم ينسى أن يغسله، فيصلي ثمّ يذكر، قال (ع): يغسله و لا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً فيغسله و يعيد صلاته)[٢]
و يستثنى من ذلك دم البراغيث و السمك و البق و كل ما ليس له نفس سائلة و لم يكن نجس العين لما دل على طهارة ما لا نفس له من الإجماع المنقول و ما في الأخبار كموثقة حفص بن غياث النخعي المروية في باب/ ٣٥ النجاسات من قوله (ع): (لا يفسد الماء إلا ما كان له نفس سائلة)[٣] و كموثق عمار من قوله (ع): (كل ما ليس له دم فلا بأس)[٤]
و يستثنى من ذلك النجاسة التي في لباسه أو بدنه و لكنه لم يعلم بها إلا بعد صلاته كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة، و صحيح الجعفري عن الإمام أبي جعفر (ع) قال في الدم يكون في الثوب: (إن كان أقل من الدرهم و كان رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته، و إن لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد صلاته)[٥]
[١] وسائل الشيعة/ ج ٤/ باب ٣١/ ص ٤١٧/ رواية ٥٥٧٩
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢٠/ ص ٤٣٠/ رواية ٤٠٧١
[٣] وسائل الشيعة/ ج ١/ باب ١٠/ ص ٢٤٢/ رواية ٦٢٦
[٤] وسائل الشيعة/ ج ١/ باب ١٧/ ص ١٨٥/ رواية ٤٦٧
[٥] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢٠/ ص ٤٣٠/ رواية ٤٠٧٢