كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤ - شروط الصلاة
و رواية أبي سعيد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع):
(لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره إلا دم الحيض فإن قليله و كثيره في الثوب إن رآه و إن لم يره سواء)
[١]، و ضعفهما دلالةً و سنداً منجبر بعمل الأصحاب. و أما دم النفاس و الاستحاضة المشهور إلحاقهما بدم الحيض في عدم العفو، و عن جامع المقاصد أنه عليه الأصحاب و عن السرائر نفي الخلاف عنه و في الغنية و المختلف الإجماع و يحكى عن علم الهدى في الانتصار التردد في إلحاق دم النفاس بالحيض، فالعمدة هي الاجماعات.
و يستثنى من ذلك أيضاً دم نجس العين كدم الكلب و الخنزير و الكافر الجاحد، و حكي عن المحقق أنه ألحق بعض فقهاء العجم منا دم الكلب و الخنزير و لم يعطنا العلة، و عن ابن إدريس منعه مدعياً أنه خلاف إجماع الإمامية و الحق مع المحقق في أن أدلة العفو تشملها لأن نجاسة العين ليست نجاسة أخرى لطبيعة أخرى غير نجاسة الدم بل هي عينها. يستثنى من ذلك المحمول، و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول: أن مورد الروايات و إن كان هو الثوب إلا أنه بضميمة عدم الفصل يتم المطلوب و محكي في المنتهى لا فرق بين الثوب و البدن و أسنده الأصحاب، و حكي الإجماع عن الانتصار و يشهد لذلك رواية المثنى بن عبد السلام عن أبي عبد اللّه (ع) قلت: (حككت جلدي فخرج منه الدم فقال (ع)
إن اجتمع منه قدر حمصة فأغسله و إلا فلا)
[٢]
الثاني: إذا أصاب الدم المعفو عنه وجهيَ الثوب فإن كان في التفشي فهو دم واحد و إلا فدمان و على ذلك نقل قوله جماعة من الأصحاب.
الثالث: لو أصاب الدم المعفو عنه شيئاً رطباً ففي انسحاب العفو عنه، كلام الظاهر هو انسحاب العفو عنه لشمول أدلة العفو له.
الرابع: لو أزال عين الدم المعفو عنه بما لا يطهره فالظاهر بقاء العفو.
الخامس: لا يشترط العفو بمشقة الإزالة و لا يجب عصب موضع الدم و لا منعه و لا تغيير الثوب و لا بالبرء و لا بالاندمال و الانقطاع لإطلاق صحيحة ليث المتقدمة، نعم مع برئه لو خرج الدم بآلة فلا يعفى عنه.
[١] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢١/ ص ٤٣٢/ رواية ٤٠٧٩
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٣/ باب ٢٠/ ص ٤٣٠/ رواية ٤٠٧٥