كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - أحكام النوافل
المبتدأة، و هي لا حصر لها فقد روي عن رسول اللّه (ص):
(أن الصلاة خير موضوع من شاء استكثر و من شاء استقل)
[١]
أحكام النوافل
أحدها: أن النوافل لا تزيد مطلقاً على الركعتين فيتشهد و يسلم على كل ركعتين، و هو المعروف بين أصحابنا و لما في كتاب حريز عن أبي بصير عن الإمام أبي جعفر (ع):
(و افصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم)
[٢]
و يستثنى من ذلك الوتر فلا كلام لهم فيه لما تقدم من أن الوتر عندنا ركعة واحدة، و يستثنى من ذلك صلاة الأعرابي و استثناؤها مبني على مشروعيتها و دليلها منحصر بما رواه الشيخ في المصباح عن زيد بن ثابت قال: (أتى رجل من الأعراب الى رسول اللّه (ص) فقال: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه إنا نكون في البادية بعيداً من المدينة و لا نقدر أن نأتيك في كل جمعة فدلني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة فقال (ص):
إذا كان ارتفاع النهار فصلِّ ركعتين تقرأ في الأولى سورة الحمد، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سبع، و في الثانية الحمد مرة و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سبع فإذا سلمت فأقرأ آية الكرسي سبع، ثمّ قم فصلِّ ثماني ركعات بتسليمتين و أقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة و إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ مرة و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خمساً و عشرين مرة فإذا فرغت من صلاة فقل سبحان اللّه رب العرش الكريم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعين مرة، فو الذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن و لا مؤمنة يصلي هذه الصلاة يوم الجمعة إلا و أنا ضامن له الجنة و لا يقوم من مقامه حتى غفر له ذنوبه و لأبويه)
[٣] و لا بأس بالعمل بهذا الخبر و إن ضعف إسناده لاعتضاده بفتوى مشاهير الأصحاب و للشهرة المصرّح بها الفاضل الشارح في الروضة و الصيمري في شرح الموجز.
و مما أستُثِني من ذلك ركعة الاحتياط لو قدر زيادتها في نفس الأمر و لعل تَرَك بعض أجلّة الفقهاء استثناءها لكونها تابعة للفريضة و منزلة منزلة الجزء منها.
و استثنى من ذلك ما رواه الشيخ في المصباح من أربع ركعات ليلة الجمعة بتسليمة واحدة و لا أعرف عاملًا بها عدا ما يحكى عن الموجز، و مما استثني من ذلك ما عن ظاهر الصدوق من صلاة التسبيح أربعاً بتسليمة واحدة و هو خلاف ما نص عليه في الفقيه و الهداية على ما حكي، و يستثنى من ذلك صلاة العيد بغير خطبة فإنه حكي عن الاسكافي أنها أربع بتسليمة و سيجيء ما فيه بعون اللّه و تكليفه.
و استثني من ذلك ما رواه الشيخ أيضاً في محكي المصباح عن النبي (ص) في ليلة الجمعة صلاة إحدى عشر ركعة بتسليمة واحدة و يقرأ في كل ركعة الحمد و الإخلاص و المعوذتين مرة مرة، و يقول بعد الفراغ ساجداً لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و استثني من ذلك ما حكي عن السيد ابن طاوس في عمل أول رجب عن النبي (ص) يصلى في أربع ركعات
[١] وسائل الشيعة/ ج ٥/ باب ٤٢/ ص ٢٤٨/ رواية ٦٤٦١
[٢] وسائل الشيعة/ المحدث الحر العاملي/ ج ٣/ ص ٤٦/ باب ١٥/ ح ٣
[٣] وسائل الشيعة/ ج ٧/ باب ٣٩/ ص ٣٦٩/ رواية ٩٦٠٤