سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٦ - (الثالث) في طريق إثبات الاجتهاد و ما يشترط في المجتهد
لم يقلد حتى لو كان ذلك الميت ممن يرى جواز البقاء على تقليد الميت اما لو قلد الحي في ذلك جاز له البقاء و لو كان ذلك الميت ممن يرى حرمته و حينئذ فيبقى على تقليده الا في هذه المسألة و لو عدل إلى الحي فليس له العود إلى الميت و ان كان ذلك الحي ممن يرى جواز البقاء لانه بعدوله إليه فقد تقليده السابق فعودة إليه يكون كالتقليد الابتدائي و منه يعلم انه لو مات الثاني بعد العدول إليه فقلد ثالثا يرى جواز البقاء أو وجوبه فليس له البقاء الا على تقليد الثاني دون الأول نعم لو كان الثاني يرى وجوب البقاء أو جوازه فبقى على تقليد الأول فبعد رجوعه إلى الثالث الذي يوجب البقاء أيضا و يجيزه يمكن ان يقال بتعيين بقائه على الأول لانه لم يقلد الثاني الا في جواز البقاء أو وجوبه و اما فيما عداه فهو باق على تقليد الأول و يمكن أن يقال بالتخيير لأنه مقلد لهما و الأقوى الأول و لو قلد مجتهدا يرى ان التقليد يتحقق بمجرد الالتزام فمات ثمّ قلد آخر يرى انه لا يتحقق الا بالعمل لكنه يرى جواز البقاء فيكفي في جواز بقائه حتى في المسائل التي لم يعمل بها عمله بتلك الفتوى أعني تحقق التقليد بمجرد الالتزام و الأقوى صحة تقليد المميز و ان لم يكن بالغا و ترتب أحكام التقليد عليه فلو قلد مجتهدا ثمّ مات جاز له البقاء عليه و ان مات قبل البلوغ فضلا عما إذا مات بعده مع بقائه على تقليده.
(الثالث) في طريق إثبات الاجتهاد و ما يشترط في المجتهد
من العدالة و الاعلمية و طريق إثبات فتواه و الطرق إلى ذلك كثيرة (أحدها) و هو احسنها و أتقنها تحصيل العلم بذلك بنفسه من دون توسيط واسطة في البين ففي الاجتهاد و الاعلمية يمكن ذلك لمن كانت له اهلية و ممارسة في المطالب الفقهية بمناظرته و الحضور في مدرسته و النظر في تصنيفه و كتابته و لكن لا يخفى ان للاجتهاد مراتب متفاوتة و درجات متباعدة لا يصل إلى تمييزها القاصر و لا يهتدي إلى معرفتها سوى البصير الماهر و في العدالة بكثرة معاشرته سفرا و حضرا حتى يحصل العلم بحصول تلك الملكة له و هذا أيضا مقام شامخ و محل منيع لا يميزه الا نياقدة الرجال و قد روي في الاحتجاج و عن تفسير العسكري عن الرضا عليهما السلام انه قال قال علي بن الحسين عليهما السلام إذا رأيتم الرجل قد