سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٨١ - (الحادي عشر) الكافر بجميع اقسامه
علمهم بها من حيث توقفه على مشيئتهم أو على التفاتهم إلى نفس الشيء أو عدم توقفه على ذلك و العقل لا سبيل له في مثل هذه الأمور و اما نسبة الخلق و الرزق إليهم و طلبه منهم كما يجري على لسان بعض العوام حيث يطلبون طول العمر و زيادة الرزق و حصول الأولاد و نحوها منهم فان كان المقصود طلب ذلك من الله سبحانه و تعالى ببركاتهم أو شفاعتهم فلا اشكال فيه و ان كان المقصود نسبته إليهم من حيث تفويض ذلك من الله سبحانه و تعالى إليهم فهو و ان كان أيضا لا يوجب الكفر إذا كان نسبته إليهم كنسبة الامانة إلى ملك الموت و قسمة الارزاق مثلا إلى ميكائيل و نسبة الإعطاء و الرزق إلى من ينفق عليك مع ان الله تعالى هو المحيي و المميت و الخالق و الرازق إلا انه في نفسه لا يخلو عن اشكال لعدم قيام دليل عليه بحيث تركن النفس إليه و على تقديره فالقول به و اظهاره لا يجوز لانه يوجب تسري العوام إلى ما فرقه مما لعله ينافي التوحيد فالواجب حفظا للحمى تركه و حمل العوام على ترك إلا مع التصريح بطلب ذلك من الله سبحانه و تعالى ببركاتهم و شفاعتهم و ما لهم من الجاه الكبير و الشأن الرفيع و المقام المحمود و الشفاعة المقبولة عنده جل شأنه و اما المجسمة و المجبرة و المفوضة و القائلين بوحدة الوجود فالاقوى عدم كفرهم إذا اقروا بالشهادتين و تدينوا بدين الإسلام و التزموا باحكامه و صدقوا النبي بجميع ما أتى به إجمالا إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد و إلا فكثير من العوام بل اكثرهم لا يمكنهم تنزيه الله سبحانه و تعالى عن العلائق الجسمانية حيث لا يتعلقون بواسطة قصورهم مؤثراً في العالم لا يكون جسما و اكثر المخالفين من المجبرة بل و عامة الناس لا يمكنهم تعقل الأمر بين أمرين تفصيلا فانه من غوامض العلوم و الاسرار التي لا يهتدي إليها الا الواحد بعد الواحد ممن هداه الله إلى ذلك و ان كان لا يبعد ارتكازه في الاذهان إجمالا لأنهم يربطون المكونات باسرها من أفعال العباد و غيرها في حدوثها و بقائها بمشيئة الله تعالى من غير ان يعزلوا عللها عن التأثير و ما له على الظاهر إلى الالتزام بالامر بين الامرين و لكنه يصعب الاذعان التفصيلي به كما لا يخفى و اما