سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٢٣ - (الرابع) في بيان حكم الأعمال الصادرة من الجاهل بالاحكام الكلية قاصرا أو مقصرا
الشائع وقوعه و ابتلاء المكلف به فلا يجوز لتارك معرفة المضي بترك الصلاة و بين كونه مما لا يتفق الا نادرا و لذا لا يجب تعلم حكمه قبل الصلاة للوثوق بعدم الابتلاء به غالبا فيجوز ذلك و الأقوى الصحة في الجميع و ان كان الاحتياط لا ينبغي تركه و يتفرع على اشتراط قصد التقرب في العبادات اشتراط صحتها بمعرفة ماهيتها و اجزائها و شرائطها و موانعها و قواطعها باجتهاد أو تقليد ليتمكن من قصدها كذلك الا ان الظاهر كفاية المعرفة الاجمالية و انها واجدة لجميع الأجزاء و الشرائط فاقدة لكافة الموانع و القواطع و ان لم يعرفها تفصيلا فلا يشترط التمييز بين الأجزاء و الشرائط و لا بين الأجزاء الواجبة و المندوبة و لا بين شروط الصحة و شروط الكمال و لا بين الواجب الاصالة و الواجب بالتبع لمقدميته لواجب آخر بل الظاهر الصحة إذا اتفق وجود شرائطهما التوصلية كطهارة البدن و اللباس و ستر العورة و نحوهما و فقد موانعها و قواطعها كالتأمين و التكفير و الفعل الكثير و نحوها و ان لم يعرف شرطيتها و مانعيتها لا تفصيلا و لا إجمالا لعدم دخولها في حقيقة العبادة ليتوجه القصد إليها كذلك نعم في مثل الصوم الذي حقيقته الامساك عن المفطرات يشترط معرفتها إجمالا أو تفصيلا ليتمكن من قصده لكن موانعه الآخر التي لا دخل لها بحقيقته كالمرض و السفر و الحيض حكمها حكم موانع الصلاة و كذا الظاهر الصحة إذا اتفق سلامتها من الشك و السهو و ان لم يتعلم احكامهما قبل العمل بل و كذا لو لم تسلم من ذلك و لكن كان له مسدد يعرفه حكمه أثناء العمل بالنسبة إلى ما يمكن فيه ذلك على نحو يوافق حكمه الشرعي من دون فرق بين ما يعم به الابتلاء و ما لا يقع الا نادرا و بين أن يكون قد اطمأن من نفسه بعدم الابتلاء به أو لم يطمئن بل حتى لو كان قاطعا بابتلائه به فلم يبتل به أو ابتلى و امكنه العمل بحكمه الشرعي في الاثناء الا ان ذلك كله لا يسقط فرض تعلم الأحكام الشرعية و وجوب معرفتها بالاجتهاد أو التقليد الذي هو من أهم الفرائض و قد تطابق العقل و النقل على وجوبه و ورد في الكتاب المجيد و السنة الشريفة من الحث عليه و الترغيب فيه ما تجاوز حد الاحصاء و الحصر و يكفي دليلا على وجوبه توقف الإطاعة و الامتثال و الوصول إلى الواقعيات عليه و لولاه