سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٨٣ - (الحادي عشر) الكافر بجميع اقسامه
دون فرق بين احتمال تولده من مسلم أو العلم بتولده من كافرين و منه يعلم عدم الفرق بين لقيط دار الإسلام بأقسامها مما بنيت في الإسلام و لم يقربها الكفار أم كانت دار كفر فغلب عليها المسلمون و اخذوها صلحا أو قهرا أو كانت دار إسلام فغلب عليها الكفار و بين لقيط دار الحرب سواء استوطنها مسلم أم لا دخلها التجار المسلمون أم لا و اما إذا زالت من دون تبعية لمسلم كما إذا انفرد عن ابويه و استقل و لحق بدار الإسلام و خالط المسلمين فالاقوى أيضا جريان أحكام المسلم عليه و ان كان لا يخلو عن اشكال لا ينبغي معه ترك الاحتياط و أما اللقيط قبل التقاطه و جريان يد الملتقط عليه فان لم يحتمل تولده من مسلم فلا اشكال في بقاء تبعيته و ان احتمل حكم بطهارته و حريته للاصل و في ترتب سائر الأحكام عليه حتى المخالف للاصل كوجوب تجهيزه و طهارته بعد غسله اشكال من ان الأصل في المشكوك حاله الإسلام و من عدم نهوض دليل تطمئن به النفس على ذلك فأصالة براءة الذمة عن التكليف بوجوب تجهيزه و استصحاب نجاسته بعد الغسل محكم هذا إذا لم يكن في بلاد المسلمين و اما إذا كان فيها فلا اشكال في ترتب جميع آثار الإسلام عليه هذا كله قبل بلوغهم و تمييزهم و أما بعد تمييزهم و قبل بلوغهم فالظاهر بقاء حكم التبعية و لو كانوا مراهقين الا إذا عرفوا الإسلام و تدينوا به فانه لا يبعد صحته و الخروج به عن التبعية للأبوين الكافرين حكما بل هو الأقوى و ان كان لا يجري عليه حكم الارتداد لو ارتدوا بعده لحديث رفع القلم و نحوه و أما بعد البلوغ و العقل فلا اشكال في زوال التبعية و جريان الحكم عليهم على سبيل الاستقلال فيجب على كل بالغ عاقل تحصيل المعرفة بالله سبحانه و تعالى و رسوله و الإقرار بالشهادتين و بدون ذلك لا يحكم بطهارته و من هنا يجب على كل مسلم و مسلمة تعليم ذلك و تفهيمه لابنائهم و بناتهم في اوائل بلوغهم أو قبله ليرتبوا عليهم آثار الطهارة و يسوغ لهم مباشرتهم بالرطوبة و ربما يحصل التسامح في ذلك و الغفلة عنه فيشكل الأمر خصوصا بالنسبة إلى البنات في اوائل بلوغهن و خصوصا في البوادي و القرى و نحوها و اما مع الجنون فالظاهر بقاء حكم التبعية لابويه المسلمين أو أحدهما إذا اتصل الجنون بالصغر بأن بلغ مجنونا سواء