سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٩ - (رابعها) ماء الغيث
من اخلاق الأنبياء و سنن المرسلين و يشد القلب و تتضاعف به الصلاة من الواحد إلى المائة و أربعين و انه لا ترد هديته و ما ينفق فيه ليس من السرف
(رابعها) ماء الغيث
و العصمة و العاصمية ثابتان بالذات للنازل من السماء حين نزوله في ملاقاته الأولى التي لم يتقدمها ملاقاة مستقرة فإذا أصاب حينئذ نجسا لم ينجس و ان أصاب متنجسا خاليا من عين النجاسة مع قابليته للتطهير طهره سواء لم يمس جسما آخر قبله أو مسه و لكن مس مرور و عبور بلا قرار كما لو مس ورق الشجر و نحوه في الهواء أو وقع على ورق الاشجار و اعالي الجدار متساقطا منها إلى الأرض من دون قرار أو وقع على السطح فجرى في ميزاب أو غيره إليها أو وقع عليها و كان فيها تسريح فجرى إلى موضع آخر منها أو من غيرها أو وقع على سقف فسطاط أو بيت متخذ من الشعر أو القصب أو الحصر أو البواري فجرى منه من دون قرار أو أصاب محلا فنبا عنه إلى آخر و هكذا من دون فرق بين وصوله بنفسه أو باعانة ريح أو غيره و بين بقاء التقاطر و عدمه[١] اما إذا استقر في ارض و نحوها فلا عصمة و لا عاصمية الا مع بقاء التقاطر و اتصاله و لو من بعض نواحيه بذلك المتقاطر ليعتصم حينئذ بمادة السماء كما يعتصم الجاري بمادة الأرض فيعتصم بالعرض باتصاله بالمعتصم بالذات و هذا هو المراد من اشتراط بقاء التقاطر الذي يتكرر في كلماتهم و الا فالقطرات الأخيرة التي لم يتقاطر بعدها شيء لا ريب انها عاصمة معتصمة و ليس هناك بقاء للتقاطر و لا يعتبر فيه بعد صدق اسم المطر عليه شيء آخر من غزارة و كثرة أو جريان فعلي من الميزاب أو مطلقا أو جريان تقديري و ما نسب إلى المشهور من اعتبار الكثرة فهو لتحقيق الموضوع فان مستندهم هو منع صدقه على القطرات اليسيرة و هو لا يخلو تأمل أو منع و على أي حال فالمنبع الصدق العرفي فمتى صدق عليه اسم المطر اعتصم و عصم و ما في أخبار الباب من تعليق العصمة على الجريان لا ينافي ما ذكرناه فان موضوع السؤال فيها المطر الواقع على السقف الذي جعل كنيفا فيكنف من جانبه الآخر و هذا ان لم يكن على
[١] الأقوى مع عدم التقاطر عدم العاصمية و المراد من اشتراطه انه لو وقعت القطرات و انقطع التقاطر فبعد استقرارها و الانقطاع لا تطهر إنما تطهر حال تقاطرها.( الحسين)