سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٢٢ - (الرابع) في بيان حكم الأعمال الصادرة من الجاهل بالاحكام الكلية قاصرا أو مقصرا
بين المتباينين من الشبهة الحكمية كما في صورة التردد بين القصر و الاتمام بل و الشبهة الموضوعية كما في صورة التردد في القبلة بين الجهات فاتى ببعض المحتملات عازما على اتيان الباقي و بعد الفراغ منه قبل الشروع في الباقي انكشفت مطابقته للواقع فلا ريب في صحته لتحقق قصد القربة منه و ان بنى على الاقتصار على الموافقة الاحتمالية فاتى ببعض المحتملات رجاء مطابقته للواقع بانيا على الاقتصار عليه فانكشفت المطابقة و كذا لو أتى في مقام الشك في الجزئية أو الشرطية بالعبادة خالية عن ذلك الجزء و الشرط كان صلى بدون السورة رجاء المطابقة للواقع فانكشف عدم وجوبها فهو محل للاشكال بل جزم بعض الاساطين بالفساد مستظهراً نفي الخلاف فيه مستنداً إلى عدم تحقق قصد التقرب في مثل ذلك مما بعلم فيه بوجود الأمر الا بقصد الإتيان بما يعلم معه المطابقة مفرقا بين المقام و بين ما يحتمل فيه وجود الأمر كبعض الصلوات و الاغسال التي لم يرد فيها نص معتبر و اعادة بعض الصلوات الصحيحة ظاهراً من باب الاحتياط بأن الأمر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله الا بهذا النحو فهو أقصى ما يمكن هناك لكن يتوجه عليه ان الإتيان بداعي احتمال الأمر إذا كان كافيا في تحقق قصد التقرب كما هو الحق فلا يفرق فيه بين الجزم بوجود الأمر و عدمه و لذا لا ينبغي التأمل في صحة مثل ذلك في المستحبات نعم في الواجبات ربما يتامل في ذلك من حيث ان الإتيان ببعض المحتملات بانيا على الاقتصار عليه مشوبا بالتجري لكنه مندفع بان التجري إنما هو في ترك البعض الآخر لا في اتيان هذا البعض فالقول بالصحة لا يخلو[١] عن قوة و ان كان الاحتياط لا ينبغي تركه و اولى بالصحة ما إذا أتى بها كذلك عازما على الفحص بعد الفراغ فان طابقت الواقع و الا أعاد أو أتى بباقي المحتملات فانكشفت المطابقة و اولى منهما ما إذا دخل فيها جازما بصحتها فعرض له في الاثناء ما يوجب التردد في صحتها أو بطلانها فمضى فيها عازما على الفحص بعد الفراغ كذلك فانكشفت الصحة و ربما مال بعض في هذه الصورة إلى التفصيل بين كون الحادث مما وجب على المكلف تعلم حكمه قبل الدخول في الصلاة لعموم البلوى كأحكام الخلل
[١] و لكن لعل ما ذكره بعض الأساطين أصح و الفرق بين المقامين يظهر بالتأمل.( الحسين)