سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٦٢
معك من القرآن ثمّ اركع حتى تطمئن راكعا ثمّ ارفع حتى تعتدل قائما ثمّ اسجد حتى تطمئن ساجدا ثمّ ارفع حتى تستوي قائما ثمّ افعل ذلك في صلاتك كلها فالمطلوب في حركاتها و سكناتها اجمع القرار و السكينة فإذا قام أو جلس يكون بحيث يستقر كل عضو في موضعه مع الإتيان بحركاتها التي لا تترك مفصلا من مفاصل الجسم أو عضواً من الأعضاء الا أعطته حركة جديدة، قيام و قعود، و انحناء و سجود بهيئات متنوعة من رفع اليدين و ضم الجناحين يتخللها أذكار و قراءة و تسبيح في أوقات معينة لها خصوصية كونية كطلوع الفجر أو زوال الشمس أو غروبها مما هو محل العبرة و آية على عظيم الصنعة و عظمة الصانع و فيها مجال للتفكير، و لكل واحدة من تلك الحركات منافع جسمية فالركوع مثلا بتقليصه عضلات البطن يقوي هذا الجدار و يمنعه من الاسترخاء و ينبه الأحشاء و الأمعاء للنبضات المستقيمة فيخلص الجسم من ربقة القبض الشديد إلى كثير من الفوائد مما لا مجال لاستيفائه و مثله السجود يقلص عضلات البطن و عظام الصدر تقليصا اعم و اشد و يحرك الحجاب الحاجز و ينبه المعدة فيدفع ما بها و يخلصها من الوقوع في اعراض التمدد المزعج، بل كل تلك الأعمال المتسقة المرتبة بذلك الترتيب الخاص و الأوضاع المعينة حركات رياضية لها اعظم الأثر في نشاط الأعضاء و تقلص العضلات و قوتها و تماسكها و تنبيه العصب الحساس؛ و تحريك الدورة الدموية و إيقاد الحرارة الغريزية التي تهيئ بيئة داخلية ثابتة و تنشط القوى لاعمال الفكر الصحيحة و معلوم ان وظيفة العضلات لا تقف عند حد حركة انتقال الجسم من مكان إلى آخر بل لها وظائف أهم و اعم و هو تأثيرها النافع في جميع مقومات البدن و مكائن التحليل و التبديل و تنبيه الجهاز الهضمي و العمود الفقري فتلك الحركات تمارين صحية و رياضة طبيعية لها في كل عضو اثر خاص عميق منظمة أبدع تنظيم في أوقات معينة كل يوم بل هي مع ذلك و صفة طبية، و طراز بديع في تحصيل المناعة للمفاصل و العظام و الأعصاب و القلب و الرئة و المعدة بل و الرئيس الأعلى و هو الدماغ و لذا ورد في بعض الأخبار ان الصلاة مصحة للابدان نعم هي مبتكرة و بديعة في تنشيط مقومات الجسم و إعانة كل جزء من أجزاء البدن على أداء