سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٦٠
في الأسبوع أو الشهر لذلك جعل للغسل أي غسل تمام البدن أسبابا عديدة قد تزيد على المائة ربما تدعو الإنسان إلى تكرار الغسل في اليوم الواحد مرتين أو اكثر فاوجبه لاسباب كثيرة و ندب إليه و استحبه لاسباب أخرى اكثر و لم يكتف للواجب لغسل الجنابة بل أوجبه لاسباب أخرى متنوعة و لم يكتف في الاستحباب بغسل الجمعة الذي قيل بوجوبه حتى استحبه لاسباب متوفرة في أوقات متكثرة و لا سيما الأيام البارزة من ذوات الشأن كأيام الأعياد و يوم عرفة و في اكثر أيام شهري رجب و شعبان و لما كان الصيام في شهر رمضان مستوجبا في الغالب لزيادة التبخر و الافراز و تراكم الأوساخ جعله مستحبا في اكثر لياليه في بعض ليالي القدر يستحب في أول الليل و يستحب مرة أخرى في آخره و في أيام الزيارات في تلك الأشهر الشريفة و غيرها كمحرم و صفر و ليلة الجمعة إلى كثير من هذه الموارد التي تكفلت كتب الفقه و المصابيح في الأدعية لبيانها مع استحباب تنظيف الثياب و البزة و استعمال الطيب أيضا كل ذلك رعاية و عناية بصيانة هذا الغشاء المحيط بالبدن و هو الجلد الذي يصلح البدن بصلاحه و يفسد بفساده ثمّ لمّا كان جملة من أعضاء هذا البدن اكثر تعرضا للأقذار و الغبار و ممارسة الأعمال و الآلات و الظروف و الألبسة و غيرها و هي الأعضاء المكشوفة كالوجه و اليدين لم يقتنع لها بتلك الاغسال على كثرتها فحسب بل أوجب غسلها أيضا مقدمة في كل صلاة و عند كل حدث ثمّ توسع و أبدع فيما شرع فجعل للوضوء أسبابا عديدة كما كانت للغسل بل ربما تزيد على أسباب الغسل بعضها توجب الوضوء و بعضها تندب إليه فاستحبه حتى للأكل و النوم و الخروج من البيت و طلب الحاجة و لقراءة القرآن و أوجبه لمس القرآن و لكل صلاة بعد النوم و بعد كل حدث و بالآخرة استحب للإنسان أن يكون دائما على طهارة و ان كان في غير صلاة أو طواف أو نحوها و لما علم ان اليدين هي اكثر أعضاء البدن مزاولة للأشياء بل هي الآلة العاملة التي تدأب على القبض و البسط و الرفع و الوضع و المصافحة فهي معرضة للتلوث اكثر من غيرها استحب غسلها قبل الطعام ثلاثا و بعده كذلك و قبل الوضوء مرتين و قبل الغسل ثلاثا و هكذا ندب إلى غسلها في عدة موارد؛ مضافا إلى