سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٢٧ - (الخامس) في حكم تغير الاجتهاد أو التقليد
باعتبار فعل المكلف المرتبط به و هو متجدد بعد العدول و ان كان الباقي هو الأثر الحاصل من فعل المكلف المتعلق بذلك الموضوع كما لو توضأ أو اغتسل بماء الغسالة أو بملاقيه أو ملاقي عرق الجنب من حرام أو تيمم بضربة واحدة أو تزوج أو تملك أو طلق بالفارسية أو ذكى بغير الحديد أو طلق بالالفاظ التي هي محل الخلاف أو اعتق عبده معلقا أو تزوج من ارضعته عشراً و هكذا و كان متعلق ذلك باقيا إلى ما بعد الرجوع كأن كانت طهارته الحاصلة من الوضوء أو الغسل أو التيمم باقية لم تنقض بالحدث و زوجته التي تزوجها أو طلقها باقية و ما تملكه باقٍ و الحيوان الذي ذكاه بغير الحديد باقٍ و هكذا فالظاهر جريان أحكام الاجتهاد السابق عليه و لو بعد رجوعه فيجوز له ان يصلي بتلك الطهارة و لو بعد عدوله إلى القول بالنجاسة و كذا له ان يرتب آثار الزوجية و الملكية و الحرية و البينونة و التذكية و نحوها و لو بعد عدوله إلى القول بالفساد في أمثال ذلك و ذلك ان متعلق الحكم الحاصل بالاجتهاد السابق في مثل هذه الموارد هو الفعل الأول الواقع منه من تطهير أو عقد أو ايقاع أو تذكية أو نحوها باعتبار تاثيرها في الأثر الذي من شأنه البقاء و الدوام و الأفعال المتجددة من صلاة أو وطئ أو اكل أو نحوها فإنما هي من توابع ذلك الأثر فإذا وقع ذلك الفعل الأول في حال الاجتهاد السابق فلا يؤثر الاجتهاد اللاحق بالنسبة إلى الأفعال المتجددة التابعة لذلك الأثر الحاصل منه و الفرق بين مثل العقد بالفارسية و التذكية بغير الحديد فيحكم في الحيوان المذكى بذلك على طبق الاجتهاد الثاني بخلاف الزوجة الباقية لا وجه له كالفرق في الزوجة بين عقدها بالفارسية أو عقدها مع حصول عشر الرضعات بينها و بينه فيحكم في الثاني بالفساد بعد تبدل الرأي دون الأول نعم لو كان يرى حلية اكل حيوان فذكاه و كان الحيوان باقيا إلى ان يرجع إلى القول بالحرمة فالظاهر حرمة اكله عملا بالاجتهاد الثاني[١] و ذلك لأن التذكية إنما اثرت في زوال حرمته العرضية
[١] تحقيق الحق في هذه القضية النظرية ان الفتوى حيث انها عبارة عن بيان الحكم الكلي الإلهي المتعلق باعمال المكلفين فلا بد من ان يكون لها مصاديق متجددة و متوالية ينطبق عليها ذلك فإذا أفتى ان ماء الغسالة مثلا طاهر فكل فرد يحدث من مصاديق هذا الكلي و يوجد يندرج في كل هذه الفتوى ابدا فلو تبدل رأيه و عدل إلى الفتوى بالنجاسة فالافراد التي استعملها في اكله و شربه و صلاته بانيا على الطهارة تمضي صحيحة و لا شيء عليه من قضاء و لا اعادة حتى الثوب الذي طهره بماء الغسالة يبقى على طهارته و لا يعيد غسله و اما الافراد المتجددة من هذا النوع فلا اشكال انه هو و مقلدوه يبني على نجاستها و اجتنابها إنما الكلام في الفرد الموجود سابقا الباقي إلى ما بعد تبدل الرأي و تغير الفتوى بالنسبة إلى الآثار اللاحقة فهل يبني على طهارته نظرا إلى حدوثه في وقت الفتوى الأولى أو على النجاسة نظرا إلى كون العمل وقت الفتوى الثانية و هذا النوع يطرد في كل ما هو من هذا القبيل و لا ينبغي الريب في ان الطهارة و النجاسة من الأحكام الوضعية و لكن الأحكام الوضعية تختلف فبعضها مبني على الدوام و يفهم من دليلها انها إذا حدثت دامت و لا تزول إلا باسباب خاصة و ذلك كالزوجية و الملكية و الحرية فإذا تحققت بالفتوى السابقة لا يمكن ان تزول بالفتوى اللاحقة فلو كان فتواه صحة عقد الزواج أو البيع بالفارسية فعقد هو أو مقلده على زوجة بالفارسية ثمّ أفتى بالبطلان فذلك العقد لا يبطل قطعا و كذلك البيع إنما يظهر اثر الفتوى في العقود الجديدة فقط و لكن عقدة الإشكال الموجبة للنظر في الوضعيات التي لا يعلم حالها من حيث البقاء و الدوام كما لو أفتى بحصول التذكية شرعا بغير الحديد فذكى شاة بالصفر و نحوه لهذه الفتوى فان باع أو اكل فلا اشكال اما لو بقيت الشاة إلى أن عدل إلى اعتبار الحديد و ان المذكي بغيره ميتة فهل يحكم بانها مذكاة بالاولى أو ميتة بالثانية و الفرض ان التذكية ليست كالزوجية التي علم من الأدلة إذا حدثت دامت فان حكمنا بذكاتها ترجيحا للفتوى السابقة جرى ذلك في نظيرها و هو ما لو كان قد أفتى بان الحيوان المخصص حلال الآكل تجري عليه التذكية و ذكاه ثمّ عدل إلى انه حرام اللحم و الذبيحة موجودة فاللازم على ما سبق أن يحكم بحليته اخذا بالفتوى الأولى و كون المتعلق هنا الحرمة الذاتية و في الفرع الأول العرضية كما في المتن لا يصلح فارقا إذ القضية قضية إحدى الفتويين لا نحو المتعلق كما لا يكاد يظهر وجهه للتفكيك بين الآثار فيحكم بصحة البيع و تملك الثمن و المثمن و لا يحكم بجواز الآكل مع ان الجميع آثار الفتوى الأولى فتدبره فانك لا تجده بهذا التحقيق و بهذا الوضوح من البيان في غير هذا الكتاب.
( الحسين)