سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٢ - المبحث الأول في المياه
حقيقته كالاعيان النجسة و المائعات المتنجسة[١] بل هو مطهر لبعض اعيان النجاسات كميتة الإنسان فانه يطهر بتمام غسله و كما يطهر من الخبث يطهر من الحدث بل هو انقى المطهرات و ادفعها للقذرات و حقيقته هي ما يذكرها الطبيعيون من انه جسم سيال بارد بالطبع و نحو ذلك و اما ما يذكره الفقهاء من انه ما يصح إطلاق اسم الماء عليه بلا إضافة و لا قرينة فليس بالحد و لا بالرسم و إنما هو تمييز لبعض المصاديق المشتبهة بإطلاق الاسم و هو قسم واحد لا قسمان فان المضاف ليس منه و إنما يستعمل فيه مجازا كما يستعمل في ماء الوجه و ماء الشباب و نحوهما على انه لا وجه لجعل المضاف عنوانا في هذا الباب فانه ليس هناك حكم يخصه مما هو كذلك بل الأحكام مترتبة عليه بما هو جسم مائع فيشاركه في ذلك جميع المائعات[٢] كالدهن الذائب و الدبس السائل و نحوهما فالماء ليس هو الا الماء المطلق و ليس المراد التقييد لا الإطلاق بل المطلق حتى من قيد الإطلاق و إضافته أحيانا لتمييز المصداق لا لتصحيح الإطلاق كما يقال ماء البحر و ماء النهر و ماء البئر و نحوها و هو من أوضح الأشياء مفهوما و مصداق و قد توجد افراد يشك فيها من حيث الصدق أو المصداق فيرجع إلى الاصول[٣] و الشك في الصدق شك مفهومي كما في مثل ماء النفط و الكبريت و نحوهما و الشك في المصداق شك موضوعي كما إذا شك في مائع انه ماء أو ماء ورد مسلوب الصفات و الأصول تقضى في الطهورية بالعدم فلو استعمله في رفع حدث أو خبث أم يرتفع للاستصحاب و اما في الانفعال فان لم يعتصم بعاصم أو تغير انفعل مطلقا و الا فلا لاستصحاب طهارته هذا إذا لم تكن له حالة سابقة و الا اخذ بها كما لو كان مطلقا فشك في اضافته أو بالعكس و لو تردد بين الماء و البول لم تترتب عليه أحكام الطهارة و لا أحكام النجاسة فلا يطهر من حدث و لا خبث و لا ينجس ما لاقاه فلو توضأ به غافلا لم يرتفع حدثه و لم ينجس بدنه عملا بالأصل فيهما و هو على
[١] بعض المائعات المتنجسة يمكن تطهيرها بالماء كما سيأتي ان شاء الله.( الحسين)