سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٣ - (أحدها) الجاري
قسمين معتصم و غير معتصم و العاصم أحد أمرين اما اتصاله بمادة أرضية كما في الجاري و ماء البئر بل مطلق المائع عن مادة أو سماوية كما في ماء الغيث و اما كثرة حدها الشارع المقدس بالبلوغ مقدار كر و يدخل فيه ماء الحمام فان العاصم فيه رفعا و دفعا هو الكرية و لذا يجري الحكم في غيره مما ماثله و ان لم يصدق عليه ماء الحمام فليس هو قسما مستقلا و افراد الفقهاء له بالذكر تبعا للأخبار ثمّ ان المعتصم منه و غير المعتصم شرع سواء في الانفعال بالمفسد العام و هو التغيير بالنجاسة فانه أينما تحقق افسد و إنما يظهر اثر العصمة في الانفعال بالملاقاة فان المعتصم لا ينفعل و غيره ينفعل نعم بينهما فرق آخر في صورة الانفعال بالتغيير و هو ان غير المعتصم يفسد به بتمامه كما يفسد بالملاقاة كذلك و المعتصم إنما ينفعل منه المقدار المتغير و اما ما عداه فان تحقق فيه العاصم من اتصاله بمادة أو كرية فهو باق على طهارته و ما لم يتحقق فيه ذلك ينفعل بملاقاته للمتغير فإذا تغير الجاري فان لم يكن التغيير قاطعا لعمود الماء نجس المتغير خاصة دون ما قبله و ما بعده و ان كان قاطعا لعمود الماء فما قبله مما يلي المادة لا ينجس و اما ما بعده فان كان اقل من كر نجس و الا فلا و إذا تغير غير الجاري مما يعتصم بكريته فان كان مجموعه كرا بلا زيادة نجس الباقي و ان زاد فان لم يكن التغيير قاطعا للعمود كفى في عصمة الباقي كرية مجموعه و الا اعتبرت الكرية في كل من الطرفين هذا خلاصة الكلام في أحكام المياه على سبيل الاجمال و ان شئت تفصيل الحال على نحو ما ذكره علماؤنا الكرام قدس الله اسرارهم
فاعلم انهم ذكروا انها على أقسام
(أحدها) الجاري
و المراد به هنا حكما أو موضوعا مطلق النابع عن مادة مع اتصاله بها أي ما كان من شأنه النبع فعلا أم لا جرى على وجه الأرض أم لا فالعيون الواقفة التي ليس لها نبع فعلي لضعف موادها بحيث إذا وصل ماؤها إلى حد خاص وقف و إذا اخذ منه نبع داخلة فيه[١] حكما أو موضوعا و اما ما جرى على وجه الأرض من دون مادة كالمياه الجارية من ذوبان الثلج فليست منه فالاعتصام اثر
[١] مع الوقوف و عدم الجريان الفعلي مشكل.
( الحسين)