سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١ - مقدمة المحشي
الجزء الأول
[مقدمة المحشي]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِو له الحمد
رب هب لي حكما و زدني علما و الحقني بالصالحين و المصلحين محمد و عترته الاطيبين صلواتك عليهم.
(و بعد) فان من انفس ما أنتجته و أخرجته هذه العصور الأخيرة من المؤلفات النافعة و الثمار اليانعة، و الآثار الخالدة هو كتاب (سفينة النجاة) لشقيقنا آية الله الشيخ أحمد تغمده الله برضوانه و اسكنه الفردوس من جنانه الذي كان في آخر أيامه من أعظم مراجع التقليد لطائفة الإمامية في عامة أقطارها و كان قد طبع هذا الأثر الجليل في حياته و نفذ قبل انتهاء عامين من طبعه و بقي أكثر العارفين بمزاياه يتعطشون إلى الارتواء من مناهله بإعادة طبعه. و كان الكثير ممن رجع إلينا بالتقليد يلح علينا بأن نعلق عليه و نعيد طبعه و لكن اشتغالنا بتأليف (تحرير المجلة) و طبعه مضافا إلى الظروف السود التي وقعنا فيها منذ بضع سنين عاقنا عن ذلك و لما أوشكت أو كادت أن تنفرج تلك المضايق المكربة و سنحت الفرصة عزمنا بتوفيقه تعالى على طبعه الجديد مع تعليقاتنا عليه شرحا و استدراكاً و بياناً لرأينا فيما إذا اختلفت الفتوى و ذكرنا في الحواشي و التعليقات المهم من فروع (العروة الوثقى) الشهيرة لسيدنا الأستاذ أعلى الله مقامه و هو أي كتاب السفينة دورة فقه كاملة مشتمل على جميع كتب الفقه مع غاية التحقيق و الإيجاز بل الإعجاز و يشتمل على جملة فروع غير مذكورة حتى في (العروة) التي هي اجمع كتاب للفروع و نرجو بعناية الحق جل شأنه أن يبرز بالنشر بأبهى حلَّه و هو بضميمة تعليقاتنا عليه و ما نلحقه به من فروع خير موسوع جامع، و أنفع حتى من (المختصر النافع) يستغني به الفقيه فضلا عن المتفقه عن كثير من كتب الفقه و يأخذ منه أوفر النصيب من العلم المنتهي و المبتدأ و لما كانت مقدمته في الاجتهاد و التقليد مشتملة على تحقيقات علمية عميقة بل و إلى الغاية دقيقة لا يصل إلى معانيها الطبقة و الوسطى فضلا عن الطبقات الأخرى من السواد العام لذلك أفردناها في الطبع و جعلناها كرسالة مستقلة يقتنيها من هو أهل لها و يلحقها بالكتاب إذا شاء و