سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٥٧ - (سابعها) الماء القليل من الراكد غير المعتصم باتصاله بأحد العواصم
اتصالا عادياً و لو حين الغسل كاليد العاصرة و آلات التثقيل و نحوها يكفي في طهارته بعد ملاقاته له مجرد انفصاله عنه و من ذلك الأجزاء الطاهرة من المغسول إذا جرى عليها ماء الغسالة و انفصل عنها و كذا الأجزاء المغسولة إذا عاد إليها ماء الغسالة بعد انفصاله عنها إلى جزء آخر و قبل انفصال الغسالة عن تمام المغسول فانه يطهر بانفصاله عنه مرة ثانية فلم يحصل في ماء الغسالة تخصيص لأدلة انفعال[١] الماء القليل إلا في الماء المتخلف في المغسول على انه لو قيل بالعفو المطلق عنه ما دام في المحل و نجاسته بعد الانفصال لكان وجيها بل هو الاوفق بالاحتياط و لا في أدلة اشتراط الطهارة في الماء المستعمل في التطهير لانها إنما تدل على اشتراط طهارته قبل استعماله في التطهير بل و في حاله لكن من غير النجاسة التي استعمل في تطهيرها نعم لا مناص من الالتزام التخصيص لأدلة تنجيس المتنجس بالنسبة إلى المحل و ما يتبعه فان الماء المذكور مع الحكم بنجاسته لم ينجسه لكن هذا بالنسبة إلى النجاسة التي جاءت إليه من المحل اما لو اصابته في ذلك الحال نجاسة من خارج فلا ريب في تنجيسه للمحل حينئذ و عدم حصول الطهارة به هذا كله بالنسبة إلى ما عدا ماء الاستنجاء و اما هو فقد اختلفوا فيه فمنهم من حكم بطهارته و ترتيب جميع آثارها عليه من جواز شربه و رفع الخبث به و عدم تنجيس ملاقيه و غيرها عدا رفع الحدث فلا يجوز به بل لا يجوز الغسل و الوضوء به و لو كانا مندوبين و منهم من حكم بالعفو عنه بمعنى عدم تنجيس ملاقيه و الا فهو نجس تترتب عليه جميع آثار النجاسة و الأقوى الثاني و ان ذهب إلى الأول جمهور المتأخرين فان الأخبار الخاصة الواردة فيه لا تنهض باثبات ازيد من ذلك فلا تخصيص فيه بأدلة انفعال الماء القليل أيضا و إنما تخصص أدلة تنجيس المتنجس و على كل من القولين فالظاهر انه لا فرق فيه بين السبيلين كما لا فرق بين الطبيعي و غيره سواء صار معتادا أم لا على اشكال في غير المعتاد بل في غير الطبيعي مطلقا و لو صار معتادا فلا
[١] القدر المتيقن ان الماء القليل ينفعل بملاقاة اعيان النجاسات اما انفعاله بملاقاة المتنجس الخالي من العين فغير معلوم فلا عموم و لا تخصيص.
( الحسين)