سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٣١ - (الخامس) في حكم تغير الاجتهاد أو التقليد
العلماء إذ يتعين حينئذ الحكم بالجواز في المشكوك من دون اشكال أصلا و كذا لا فرق بين أن يكون تغير الاجتهاد في المسألة الفرعية مستندا إلى تغيره في المسألة الاصولية بالنسبة إلى الأصول العملية أو الأدلة الاجتهادية كأن كان يرى البراءة في الشك في الجزئية و الشرطية فعدل إلى الاحتياط أو يرى حجية خبر الثقة فعدل إلى حجية خصوص خبر العادل و هكذا أو لم يكن مستنداً إلى ذلك بل كانت اجتهاداته في المسألة الاصولية على حالها و لكنه عثر على مخصص أو مقيد أو معارض أو تبدلت استظهاراته من ألفاظ الكتاب الشريف و السنة الشريفة كأن كان يرى ان الصعيد هو مطلق وجه الأرض ثمّ صار يرى انه خصوص التراب الخالص و هكذا بل لا فرق بين ان يتذكر مستند اجتهاده السابق و يرى فساده أو لا يتذكره و لكنه يرى فساده إجمالا هذا كله إذا كان اجتهاده السابق يقتضي الصحة فتغير إلى ما يقتضي الفساد و اما لو انعكس فلا اشكال في الحكم على ما يقتضيه الاجتهاد اللاحق حتى في الأعمال الصادرة منه حين ما كان يرى الفساد سواء كان حين صدورها متذكرا لفتواه فيها أم لا سواء كانت من العبادات أو غيرها إذا تأتى منه قصد القربة على ما عرفت تفصيله في الأمر السالف ثمّ ان ما ذكرناه من الأجزاء إنما هو فيما إذا تغير الاجتهاد في الحكم الكلي و اما لو سها المجتهد في تعيين مؤدى نظره فعمل بغيره أو اخطأ في الموضوع فلا أجزاء ثمّ ان الذي ذكرناه في حكم تغير الاجتهاد جار في تغير التقليد اما إلى تقليد آخر أو إلى اجتهاد فان المقلد إذا بلغ درجة الاجتهاد و ادى نظره إلى الخلاف أو مات
مجتهده أو عرض له ما يوجب خروجه عن اهلية التقليد من جنون أو فسق أو زوال ملكة الاجتهاد عنه أو صار غيره اعلم منه أو عدل إلى مساويه بناء على جوازه و كان من قلده ثانيا يخالف الأول في الفتوى فان الحكم بالنسبة إلى الأعمال السابقة و اللاحقة كما سلف و هكذا لو رجع مجتهده عن فتواه فانه يتعين عليه العمل بالفتوى الثانية في الأعمال اللاحقة و ان تردد عدل إلى غيره الاعلم فالاعلم و اما احتمال جواز بقائه على العمل بالاولى فالظاهر اتفاقهم على عدمه و ان كان لا يخلو من وجه إذا كانت عن اجتهاد صحيح لعله السر في عدم ابطالهم للفتوى الأولى و لو بعد العدول عنها و