سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٩٠ - (رابعها) في احكامها
بالبول بعد الدم كفى غسله مرة و ان شك في الولوغ في الإناء الذي فيه ماء نجس لم يجب التعفير نعم لو علم انه تنجس اما بالبول أو الدم و اما بالولوغ أو بغيره وجب اجراء حكم الاشد من التعدد في البول و التعفير في الولغ بناء على ما هو الأقوى من عدم جريان أصالة البراءة من وجوب الزائد في المقام و ما ماثله مما يرجع الشك فيه إلى الأسباب للفرق بينه و بين الواجبات التكليفية و الله العالم
(ثالثها) في طريق إثباتها و إثبات التنجيس بها أو بالمتنجس بها
اعلم ان الطريق إلى ذلك العلم الوجداني أو البينة العادلة بل و العدل الواحد بل و الثقة على الأقوى و قول صاحب اليد بملك أو اجارة أو اعارة أو امانة أو وكالة أو ولاية أو اذن شرعية أو مالكية و لو بالفحوى و أما يد العادية بغصب و نحوه ففي شمول الحكم لها اشكال و ان كان هو الاحوط في المقام و لا فرق بين كونه عادلا أو فاسقا بل مسلما أو كافرا بالغا أو غيره إذا كان مراهقا أخبره حين كونه في يده أو بعد خروجه عنها إذا كان متعلق اخباره هو زمان كونه في يده كما لا فرق أيضا بين اخباره بذلك قبل الاستعمال أو بعده فلو توضأ شخص بماء مثلا ثمّ اخبره صاحب اليد بنجاسته حكم ببطلان وضوئه و هكذا و إذا كان الشيء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كل منهما في نجاسته و من أخبار ذي اليد أخبار الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو ظروف البيت و أخبار المربية للطفل أو المجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه و أخبار المولى بنجاسة بدن العبد أو الجارية[١] و ثوبيهما مع كونهما عنده أو في بيته
(رابعها) في احكامها
يجب إزالة
[١] إذا لم يخبر نفس العبد أو الجارية بطهارة نفسهما أو البستهما و الا تساقطا و المرجع إلى قاعدة الطهارة.
( فروع في إثبات النجاسة)
( و التنجيس)
١. الشهادة الاجمالية كافية فلو قال أحد هذين نجس وجب اجتنابهما.
٢. لو شهد أحدهما بالإجمال و الآخر بالتعيين فقال أحدهما أحد هذين نجس و قال الآخر هذا بعينه نجس ففيه وجوه اجتنابهما و وجوب اجتناب المعين فقط و عدم الوجوب أصلا و الاحوط الأول و الأقوى الثاني و الثالث لا وجه له.
٣. لو اختلف متعلق شهادتهما بالزمان فشهد أحدهما بنجاسته فعلا و الآخر بنجاسته سابقاً فان كانت شهادتهما تئول إلى زمن واحد بان تكون الشهادة بالنجاسة الفعلية شهادة من السابق إلى الآن فتثبت النجاسة السابقة بالبينة و الفعلية بالاستصحاب و الا بان شهد بها فعلا و لا يعلم بها سابقا و الآخر يشهد بها سابقا و لا يعلم بها فعلا فلم تثبت بالبينة لا النجاسة الفعلية و لا السابقة لعدم اتحاد الشهادة فإذا لم نكتف بالعدل الواحد فلا نجاسة، اما لو شهدا بها فعلا أو سابقا فلا اشكال و تثبت فعلا بالاستصحاب في الثاني و لا حاجة إليه في الأول و بهذا البيان تعرف النظر فيما ذكره السيد قدّس سِرُّه في العروة مسألة ٨ فراجع.
٤. لو شهد بالنجاسة في الجملة و شهد الآخر بأنه كان نجسا و الآن طاهر فتارة تتضمن شهادة الأول نجاسته سابقا فتثبت نجاسته الفعلية بالاستصحاب و لا اثر لشهادة الثاني بطهارته فعلا لان البينة مقدمة على شهادة الواحد أولا و ان مبنى الكلام على عدم اعتبار شهادة العدل الواحد ثانيا و الا فاللازم الحكم بالطهارة لان شهادة العدل بناء على اعتبارها مقدمة على الاستصحاب و منه يعلم ما في العروة فتدبره.
٥. ذكر في المتن تبعا للسيد في العروة انه لو علم ان الثوب تنجس اما بالبول أو الدم و اما بالولوغ أو بغيره يجب اجراء حكم الاشد انتهى و لقائل ان يقول ان القاعدة تقتضي الأخذ بالمتيقن و نفي الزائد المشكوك بالأصل كما لو شك في ان الواجب عليه عتق رقبة أو رقبة مؤمنة و يندفع بان أصالة البراءة من نفي الزائد لا مجال له في أمثال المقام مما يرجع الشك فيه إلى الأسباب كالشك في شرطية شيء بالنسبة إلى التذكية أو الطلاق أو البيع أو العتق و نظائرها و مثله الشك في ان الرضاع المحرم عشر رضعات أو خمس عشرة فان أصالة عدم اعتبار الزائد شرطا أو جزءً لا ينفع في إثبات سببية الأقل( و السر) ان الأقل في هذه المقامات لا يكون قدرا متيقنا في السببية و إنما المتيقن سببيته هو الأكثر و هذا بخلاف الواجبات التكليفية إذا دار الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلالين أو الارتباطيين على الخلاف في جريان البراءة أو الاشتغال في الثاني؛ و لعل هذا هو السر في ما شاع من ان الأصل في المعاملات الفساد من غير فرق بين الشبهة الموضوعية و الحكمية و إلى جميع ذلك اشار الأخ قدّس سِرُّه بقوله: للفرق بينه و بين الواجبات التكليفية فتدبره جيدا فانه من النفائس و الله ولي التوفيق.
٦. ذكر في العروة( مسألة ١) لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة و النجاسة انتهى فان كان المراد عدم اعتباره في حق نفسه فهو مستحيل لان العلم الطريقي حجة بنفسه و غير قابل للجعل نفيا و لا اثباتا كما حقق في محله. و ان كان المراد عدم اعتباره في حق الغير أي عدم قبول شهادته فهو معقول و لكن في النجاسة فقط اما في الطهارة فهي مقبولة بل اولى بالقبول من غيره.
( الحسين)