سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٤ - (الثاني) في بيان من يصح تقليده و من لا يصح و بيان حقيقة التقليد
في هذه الصورة تقليد الجميع من باب المقدمة العلمية لتقليد الاعلم و يكون الحكم كما ذكر و اما تقليد أحدهما بعنوانه الكلي أو تقليد مصداق أحدهما بمعنى الفرد المبهم المردد فيما بينهما أو تقليد المجموع من حيث المجموع فلا وجه له و إذا لم يفت الاعلم في واقعة جاز الرجوع فيها إلى غير الاعلم فالاعلم و من ذلك احتياطاته اللزومية كالتي لم تسبق بفتوى و لم تلحق بها إذا نشأت من التوقف و اما إذا كانت احكاما و لو تعويلا على أصالة الاحتياط أشكل الرجوع إلى الغير و كذا لو شك في انها من أي النحوين و ان قلد الاعلم ثمّ صار غيره اعلم منه عدل إليه حتى لو كان الأول ممن يحرم العدول و لو إلى الاعلم و لو توافق الاعلم و غيره في الفتوى جاز له العمل بها و لو بتقليد غيره فان التقليد معتبر من باب الطريقية لا الموضوعية و ان كان الاحوط خلافه و يجب تقليد الاعلم في هذه المسألة فلو قلده أجاز له الرجوع إلى غيره جاز و ان كان ذلك الغير يرى وجوب تقليد الاعلم لأن تقليد غير الاعلم باذن الاعلم تقليد للاعلم في هذه المسألة و لو تساويا في العلم و ان تفاضلا في العدالة و الورع تخير في تقليد أيهما شاء و ان كان الاحوط تقليد الاعدل الاورع بل له تقليد أحدهما في بعض المسائل و الأخر في آخر حتى في أحكام عبادة واحدة فضلا عن المتعدد بل لو أفتى أحدهما بوجوب جلسة الاستراحة مثلا و استحباب التثليث في التسبيحات الأربعة و أفتى الآخر بالعكس جاز له تقليد الأول في استحباب التثليث و الثاني في استحباب الجلسة بل له على الأقوى ان يقلد أحدهما في الحكم و الآخر في الموضوع إذا كان المحكوم عليه هو مفهوم ذلك الموضوع دون مصاديقه كما لو أفتى أحدهما بحرمة الصوم
المندوب في السفر مثلا مع عدم كون الأربعة فراسخ عنده سفرا و أفتى الآخر بتحقق السفر بها مع فتواه جواز الصوم المندوب في السفر فإذا قلد الأول في الحرمة و قلد الثاني في الموضوع و هو كون الأربعة سفرا حرم عليه إيقاعه فيها و هذا بخلاف ما إذا كان المحكوم عليه مصاديق ذلك المفهوم كما لو أفتى أحدهما بطهارة ماء الاستنجاء مع فتواه باختصاصه بمخرج الغائط و أفتى الآخر بنجاسته مع فتواه بعمومه لمخرج البول فليس له الحكم بطهارة ما يغسل به البول تقليدا للأول بالحكم و الثاني بالموضوع و