سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٧ - (الثالث) في طريق إثبات الاجتهاد و ما يشترط في المجتهد
حسن سمعته و هديه و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم فما اكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب الحرام منها لضعف بنيته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدين فخا لها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه و إذا وجدتموه يعق عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم فان شهوات الخلق مختلفة فما اكثر من ينبو عن المال الحرام و ان كثر و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقدة عقله فما اكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله اكثر مما يصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله أم يكون مع عقله على هواه و كيف تكون محبته للرياسات الباطلة و زهده فيها فان في الناس من خسر الدنيا و الآخرة بترك الدنيا للدنيا و يرى ان لذة الرئاسة الباطلة افضل من لذة الأموال و النعم المباحة المحللة فيترك ذلك اجمع طلبا للرياسة الباطلة حتى إذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد فهو يخبط خبط عشواء يقوده أول باطل إلى ابعد غايات الخسارة و يمده ربه بعد طلب لما لا يقدر عليه في طغيانه فهو يحل ما حرم الله و يحرم ما احل الله لا يبالي بما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقي من اجلها فأولئك الذين غضب الله عليهم و لعنهم و اعد لهم عذابا مهينا و لكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي هواه تبع لأمر الله و قواه مبذولة في رضا الله يرى الذل مع الحق اقرب إلى عز الابد من العز في الباطل و يعلم ان قليل ما يحتمله من خيراتها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد و لا تنفد و ان كثير ما يلحقه من سرائها ان اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له و لا زوال فذلكم الرجل نعم الرجل فيه فتمسكوا و بسنته فاقتدوا و إلى ربكم فيه فتوسلوا فانه لا ترد له دعوة و لا تخيب له طلبة و قد ذكرنا هذا الخبر الشريف الساطعة منه أنوار النبوة و الإمامة بتمامه ليكون تذكرة و تبصرة لنا و لكافة اخواننا وفقنا الله و اياهم لاتباع مرضاته و اجتناب ما يسخطه و قد حمله في الوسائل على انه بيان لأعلى مراتب العدالة لا لأدناها و انه مخصوص بمن يؤخذ عنه العلم و يقتدى به في الأحكام الدينية