سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٨ - (الثالث) في طريق إثبات الاجتهاد و ما يشترط في المجتهد
لا في امام الجماعة و الشاهد و هو جيد و اما في الفتوى فبالأخذ من المجتهد شفاها أو كتابة إذا حصل له العلم بأنه خطه أو من رسالته مع الامن من الغلط و قابليته لفهم المراد منها أو تفسير غيره لها مع الاطمئنان به و العبارات الظاهرة في الفتوى ذكر الحكم بدون تقييد أو أن يقول الأقوى كذا أو الاظهر أو الأقرب أو الظاهر و لا يخلو عن قوة و ما أشبه ذلك و اما إذا قال في المسألة اشكال أو تردد أو تامل أو المشهور كذا أو لا يخلو من وجه أو لا يبعد كذا أو يحتمل ان يكون كذا أو نحو ذلك فليس من الفتوى في شيء و اما الاحتياط فان كان مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها فهو استحبابي و ان لم يكن فان صرح بان فتواه احتياط فهو من باب عدم الفتوى فيجوز الرجوع فيه إلى الغير حتى بعد العمل على طبقه (ثانيها) الشياع الموجب للعلم لكنه بالنسبة إلى الاجتهاد و الاعلمية لا بد أن يكون عند أهل العلم القابلين لتمييز ذلك و الا ففورة العوام الطغاة لا عبرة بها بل لا بد أيضا من التدقيق فيه بحيث يكون أخبار أهل العلم مستندا إلى وقوفهم على ذلك بالمراجعة له و المناظرة معه أو الحضور في درسه أو المطالعة لكتابه و الا فرب شياع ينتهي إلى أخبار واحد بل قد يكون ذلك الواحد اخبر به على سبيل الاحتمال فاخبر به الآخر عنه على سبيل الجزم و هكذا (ثالثها) البينة العادلة لكنها بالنسبة إلى الاجتهاد و الاعلمية يشترط فيه ما مر في الشياع (رابعها) أخبار العدل الواحد بالفتوى بل الثقة و ان لم يكن عدلا فان الأقوى حجيته في ذلك و ان لم نقل بحجيته في الموضوعات فانه إخبار بالحكم الكلي لا بالموضوع فيدل على اعتباره جميع ما دل على اعتباره في رواية الأحكام و هذه الطرق[١] كله في عرض واحد
[١] نظرا إلى غلبة الفساد على الصلاح في هذا الزمان و استيلاء المطابع و الأغراض و رواج الدعايات الكاذبة و الدعاة المستأجرين و بساطة العوام و سلامة نفوس الكثير منهم فاصح طريق و اقربه إلى الواقع لمعرفة المجتهد الذي يتعين الرجوع إليه- النظر إلى كثرة انتاجه و شيوع مؤلفاته و خدماته للشرع الشريف و الإسلام و كتبه النافعة و ثماره اليانعة، و ردوده على المذاهب الباطلة فانها أوضح دليل على مقدار رتبته من الاجتهاد في الفقه و غيره للعوام و غيرهم و هذه هي السيرة المستمرة و العادة المتبعة عند الإمامية من زمن الأئمة سلام الله عليهم إلى عصر اساتيدنا رضوان الله عليهم فقد كان الرواة، يعرف العالم منهم بكثرة روايته و مؤلفاته التي كانت تسمى الأصول إلى زمن الكليني رضي الله عنه صاحب( الكافي) في الحديث ثمّ تلاه الشيخ المفيد قدّس سِرُّه الذي انحصرت مرجعية الإمامية به في عصره و ما استحق ذلك الا بكثرة مؤلفاته التي بلغت قرب المائتين ثمّ جرى تلاميذه على هذا المنهاج فألف الشيخ الطوسي رحمه الله ما يناهز الثلاثمائة كتاب في مختلف العلوم و بهذا صار شيخ الطائفة ثمّ تلاه قرينه السيد المرتضى رضي الله عنه أبو الثمانين و جرى الحال على هذا المنوال إلى زمن المحقق الحلي صاحب الشرائع و النافع و المعتبر و غيرها ثمّ انتهت المرجعية إلى العلامة الحلي و مؤلفاته في مختلف العلوم تكاد تفوت حد الاحصاء في الفقه و الأصول و الحديث و الحكمة و الكلام و الحساب و الهندسة و الافلاك بالعربية و التفسير و الأخلاق و هكذا تسلسلت الزعامة الدينية من بعده لولده فخر المحققين صاحب الإيضاح و السيد عميد الدين صاحب الكنز و الشهيدين و لا سيما الشهيد الثاني الذي تبلغ مؤلفاته اكثر من مائتين و هكذا إلى الشيخ البهائي و من بعده إلى الشيخ مرتضى الأنصاري و تلاميذه من اساتيذنا كالشيخ ملا كاظم صاحب الكفاية و غيرها و أستاذنا السيد الطباطبائي صاحب العروة( و الغرض) من هذا كله ان مرجعية الإمامية كان معيارها و طريقها كثرة الانتاج و توفر المؤلفات في شتى العلوم لا في خصوص الفقه و الأصول و قد قيل من ثمارهم تعرفونهم اما اليوم و في هذا العصر التعيس فقد انقلبت الآية و انعكست القضية و ضاعت الموازين و سقطت العقول و نهضت البطون فانا لله و انا إليه راجعون.( الحسين)