بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٦٦
إلَيْهِ المَصِيرُ][١] فأن قلت كيف اختلفت هذه الصفات تعريفاً وتذكيراً والموصوف معرفة يقتضي أن تكون مثله معارف؟
قلت: أما (غافر الذنب) و (قابل التوب) فمعرفتان لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين وأن يغفر الذنب ويقبل التوب الآن أو غداً حتى يكونا في تقدير الانفصال فتكون إضافتها غير حقيقة وإنما أُريد ثبوت ذلك ودوامه فكان حكميهما حكم (اله الخلق) و (رب العرش). وأما (شديد العقاب) فأمره مشكل لأنه تقدير (لشديد عقابه) لا ينفك من هذا التقدير وقد جعله الزجاج بدلًا، وفي كونه بدلًا وحده بين الصفات (سهو) ظاهر والوجه أن يقال لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه النكرة الواحدة فقد أذِنت بأنها كلها أبدال غير أوصاف ومثال ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على (مستفعلن) فهي محكوم عليها بأنها من بحر الرجز فأن وقع فيها جزءٌ واحد على (متفاعلن) كانت من الكامل). هذا كلامه. وهو نص في جواز تعدد الأبدال، واعترضه أبو حيان فقال: (وقوله أنها كلها أبدال فيه تكرار الأبدال، أما بدل البداء فقد تكررت فيه الأبدال وأما غيره فلا نصّ عن أحدٍ من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها. قلت: ولذا عدل عنه صاحب الكشاف فقال عقيب هذا الكلام بلا فصل: (ولقائل ان يقول هي صفات وإنما حذف الألف واللام من (شديد العقاب) ليزاوج ما قبله وما بعده لفظاً، فقد غيروا كثيراً من
[١] سورة غافر، آية:( ٢- ٣).