بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٦٧
كلامهم على قوانينه لأجل الازدواج حتى ما يعرف مجادليه من معادليه فثنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع، على أن الخليل قال في قولهم: (ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذاك) و (ما يحسن بالرجل خير منك) ان على نيته الألف واللام كما أن (الجمّاء الغفير) على نية طرح الألف واللام ومما سهل ذلك الأمن من اللبس وجهالة الموصوف ويجوز أن يقال قد تُعمِّدَ تنكيره وإيهامه للدلالة على فرط الشدة وعلى ما لا شيء أدهى منه وأمر لزيادة الإنذار. ويجوز أن يقال هذه النكتة هي الداعية لاختيار البدل على الوصف إذا سلكت طريقة الأبدال). هذا كلامه فالتقط ما شئت من دراريه.
الرابع: التفرقة بين عطف البيان والبدل لأن بينهما تشابه قال الشيخ: (إنا إلى الآن لم يظهر فرق جلي بين بدل الكل من الكل وعطف البيان بل لا أرى عطف البيان إلا البدل كما هو ظاهر كلام سيبويه). انتهى. فلنذكر ما ذكره ابن هشام في مغنيه على طريق الاختصار فنقول:
الأول: أن العطف لا يكون مضمراً ولا تابعاً لمضمر وأما البدل فيكون تابعاً بالاتفاق نحو: [ونَرِثُهُ مَا يَقُولُ][١].
الثاني: أن البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره ولا اختلاف بينهم في جواز ذلك في البدل كما سبق.
الثالث: إن عطف البيان لا يكون جملة بخلاف البدل قال[٢]:
[١] سورة مريم، آية:( ٨٠).
[٢] قائله مجهول.