بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٦٥
ويحصل الفصل فيجوز ذلك ويحسن كقوله تعالى: [بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّارُ][١] فالفاصل (من ذلكم). ويجب القطع إن تبعَ متعدداً ولم يفِ به نحو ما جاء في الحديث (اتقوا الموبقات أي: المهلكات الشرك والسحر) أي من الشرك والسحر.
الثاني: إنّ الأحسن أنْ لا يفصلَ بين البدل والمبدل منه، وان فصلت فافصل بالظرف أو بصفة ومعمول الفعل نحو (أكلتُ الرغيفَ في اليومِ ثلثَه) و (قام زيدُ الظريفُ أخوك) و: [قم الليل إلا قليلا نصفه][٢].
الثالث: يجوز الإبدال من البدل. أجازه الحمصي. وأورد على هذا بأن مقتضى كونه بدلًا أن يكون هو المقصود بالحكم وكونه مبدلًا منه عكس ذلك وكون الشيء الواحد مقصوداً- مقتضى- وغير مقصود مما لا يصح؟! وأجاب بعض طلبة المورِد ارتجالا: بأن لا مانع من كون الشيء الواحد مقصوداً غير مقصود باعتبارين؛ فباعتبار كونه بدلًا مقصود وباعتبار كونه مبدلًا منه غير مقصود. قلت: ولا يخفى أن هذين الاعتبارين لو كان زمان كل منهما متغايرا لصح ذلك لكنهما وقعا في زمانٍ واحد فوقع كلا الاعتبارين القصد وعدم القصد وبينهما تدافع فتأمل.
وأجاز الزمخشري الإبدال حيث قال في قوله تعالى: [حم. تَنْزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ. غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لآ إلهَ إلآّ هُوَ
[١] سورة الحج، آية:( ٧٢).
[٢] سورة المزمل، آية:( ٢- ٣).