بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٥٥
يعني ان الرجل حمار، وأما الحسن فهو أن تقول (مررت برجل) ثم تبدل (الحمار) مكان (الرجل) إما أن يكون قد غلطت أو نسيت فاستدركت، وأما أن يبدو لك أن تُضْرِب عن مرورك بالرجل وتجعل مكانه مرورك بالحمار بعد أن كنت أردت (عزل)[١] ذلك. فهذا نص منه في بدل البدآء، فهو دليل قاطع إن كان كلامه مما يكون كذلك. وبدل البدآء سبب إيراده إصلاح الغلط وتداركه. والمبدل منه على هذا يكون غير مقصود وغنما سبق إليه اللسان وهو لا يقع من فصيح، ولا يقع في شعر لأن الشعر يصدر عن تصبر وروية. وأجاز وقوعه في الشعر دون النثر جماعة من الأندلس مستدلين بالقاعدة المشهورة من أن يغتفر في الشعر ما لا يغتفر في غيره. وفيه بحث، منهم أبو محمد ابن السيد فأنه قال: وُجِد في شعر العرب بدل الغلط ومن ذلك قول ذي الرمة:
لميآءُ في شفتيها حُوَّةٌ لعَسٌ وفي اللّثات وفي أنيابها شنَبُ
قال: (لعس) بدل غلط و (الحوة): السواد و (اللعس): سواد مشرب بحمرة وهو مغاير لها. ولا دليل فيه إذ يحتمل أنه من باب التقديم والتأخير، والتقدير: في شفتيها حوةٌ وفي اللثات لعسٌ وفي أنيابها شنب.
ونفاه بعضهم مطلقاً وهو خطّاب الماردي[٢] فأنه قال بدل الغلط لا يوجد في كلام العرب لا نثراً ولا نظماً، وسيبويه أجازه كما صرح قوله
[١] راجع كتاب سيبويه ج ١ ص ٢١٨- ٢١٩.
[٢] خطاب الماردي: خطاب بن يوسف بن هلال القرطبي، أبو بكر المارديّ. مات بعد الخمسين والأربع مائة. قال السيوطي: وهو صاحب كتاب( الترشيح). ينقل عنه أبو حيان وابن هشام كثيراً.