بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٧٥ - باب المرفوعات
ومنها[١]: أن العامل في الفاعل إذا كان (نعم) أو (بئس) فلا يخلو الفاعل حينئذٍ إما أن يكون ظاهر أو يكون مضمراً. فأن كان ظاهراً أوجب فيه أحد أمور:
أحدها: أن يكون معرفاً ب- (أل). واختلفوا في (أل) هل أنها جنسية أو عهدية والى الأول ذهب الأكثرون والى الثاني ذهب قوم. والقائلون بأنها للجنس إختلفوا في هل أنها للجنس حقيقة أم مجاز. فبعض قال: أنها للجنس حقيقة فإذا قلت (نعم الرجل زيد) فلجنس شمله ممدوح و (زيد) مندرج تحت الجنس إذ هو فرد منه. قال المحقق شيخنا الحرفوشي رحمة الله: (ولهؤلاء في تقديره قولان: أحدهما أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للمدوح جُعل المدح للجنس الذي هو مبهم، إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئاً على المخصوص. والثاني أنه لما قصدت المبالغة عدّوا المدح إلى جنس الممدوح بسببه فكأنه قيل يمدح جنساً من أجله) إنتهى.
وبعض قال: أنها للجنس مجاز، فأن قلت (نعم العبد صهيب) جعلت صهيب جميع الجنس مبالغة ولم يقصد غير مدح زيد. وهذا من إفادة شيخنا رضى الله عنه.
والقائلون بأنها للعهد إختلفوا في هل أنها للعهد الذهني أو العهد الشخصي فبعض قال: أنها للمعهود الذهني فإذا قلت (إشتريت اللحم)
[١] أي ومن أحكام الفاعل.