الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٩ - الغيبة الصغرى للمهدي والسفراء الأربعة
وأوضح من حال النبي إبراهيم، حال نبي الله موسى، فإنه تربى في قصر فرعون زمانه يغاديه ويراوحه في كل يوم، ولا ريب أنه لو كان يعرف شخصيته وما تنطوي عليه نفسه ومستقبل أيامه لكان قد قتله لحينه! فمع كون النبي مع عدوه في مكان واحد، يراه ويحادثه إلا أن عنوانه كان غائبا عن فرعون.
إلى أن صرح برسالته، وطلب منه أن يرسل معه بني اسرائيل وأن لا يضطهدهم! هنا استجمع فرعون كل تاريخه مع موسى، وقال مستغربا: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ).[١]
وإن الغيبة العنوانية في قصة نبي الله يوسف قد تحققت حتى بالنسبة لإخوانه العشرة الذين ظلوا يترددون عليه، ويتعاملون معه ويقابلونه، وهم يظنون أنفسهم أمام (عزيز مصر ورئيس وزرائها) بينما هم في الواقع يتعاملون مع أخيهم وابن أبيهم وهو الذي رموه في بئر ليموت! إلى أن أذن الله له بأن يكشف عن شخصيته الحقيقية
[١]) الشعراء ١٨