الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٨ - الغيبة الصغرى للمهدي والسفراء الأربعة
شهر شعبان سنة ٣٢٩ هـ وهي أقل من سبعين سنة بأشهر هذه هي فترة الغيبة الصغرى.
وعندما نقول غيبة الامام، فليس المقصود من ذلك هو الاختفاء البدني، بأن ينزل ـ كما زعموا في سرداب ويختفي فيه! أو يكون في بستان ولا يخرج منه[١] ـ ، بل الذي يستفاد من الروايات أنه غيبة عنوان، حتى مع حضور الشخص، بمعنى أن الشخص قد يكون بين الناس يرونه ويراهم ويعاشرهم ويعاملونه، ولكنهم غير مستحضرين لشخصيته وغير عارفين بحقيقته، وهذا ليس خاصا بالامام المهدي عجل الله فرجه، بل حصل لغيره من الأنبياء[٢]والأوصياء والأولياء..
فإن النبي ابراهيم عليه السلام عاش في بيت عمه صانع الأصنام، ومع رؤية جنود نمرود إياه ذاهباً وجائياً إلا أنهم لم يكونوا يعلمون أنه بطل التوحيد الذي سيحطم أصنامهم! نعم كانت الفترة الأولى من حمل أمه به ورضاعه وصباه فترة غيبة جغرافية وبدنية فكان مغيبا عن أنظار أهل السلطة [٣].
[١]) وأبعد من ذلك ما زعمه بعضهم تارة من أنه في جزيرة بعيدة تسمى الجزيرة الخضراء، وأخرى بأنه في مثلث برمودا!! ولا دليل على ذلك كله.
[٢]) عرض لبعضها الشيخ محمد بن علي بن بابويه (الصدوق) في كتابه كمال الدين وتمام النعمة ج ١/ ١٥٥ ؛ فقد ذكر تحت عنوان خاتمة الأبحاث: بابا في غيبة ادريس النبي، وآخر في غيبة النبي صالح، وثالث في غيبة النبي ابراهيم وخامس عقده لغيبة نبي الله يوسف، ثم غيبة موسى النبي ثم غيبة الأوصياء من بعده..
[٣]) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ١/ ٢٥٩ ابن الجوزي: فلما أراد اللَّه تعالى إظهار إبراهيم قال المنجمون لنمرود: إنّا نجد في علمنا أن غلاما يولد في قريتك هذه يقال له إبراهيم يفارق دينكم ويكسر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا، فلما دخلت السنة المذكورة بعث نمرود إلى كل امرأة حاملة بقريته فحبسها عنده ولم يعلم بحمل أم إبراهيم، فجعل لا يولد غلام في ذلك الشهر إلا ذبحه. فلما وجدت أم إبراهيم الطّلق خرجت ليلا إلى مغارة ثم ولدت إبراهيم فيها وأصلحت من شأنه ثم سدّت عليه المغارة ثم رجعت إلى بيتها وكانت تطالعه في المغارة لتنظر ما فعل، فتجده يمص إبهامه- قد جعل اللَّه رزقه في ذلك.