الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٤٤ - ٢ - عابس بن شبيب الشاكري
احتسب غيرك من أصحابه، وحتى أحتسبك انا، فإنه لو كان معي الساعة إحد أنا أولى به مني بك لسرني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه، فان هذا يوم ينبغي لنا ان نطلب الأجر فيه بكل ما قدرنا عليه، فإنه لا عمل بعد اليوم وانما هو الحساب.
قال فتقدم فسلم على الحسين عليه السلام، ثم مضى فقاتل حتى قتل.
قال: ثم قال عابس بن أبي شبيب: يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعز علي من نفسي ودمي لفعلته، السلام عليك يا أبا عبد الله اُشهد الله أني على هديك وهدي أبيك، ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه.
قال أبو مخنف - حدثني نمير بن وعلة عن رجل من بني عبد من همدان يقال له ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم قال: لما رأيته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس، فقلت: أيها الناس هذا أسد الأسود، هذا ابن أبي شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم، فأخذ ينادي ألا رجلٌ لرجل.
فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة، قال: فرمي بالحجارة من كل جانب، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره، ثم شد على الناس فوالله لرأيته يكرد[٢٢٢] أكثر من مائتين من الناس، ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل.
قال: فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول: أنا قتلته، وهذا
[٢٢٢] الكرد: الطرد، والمكاردة: المطاردة، كردهم يكردهم كردا: ساقهم، وطردهم، ودفعهم، وخص بعضهم بالكرد: سوق العدو بالحملة؛ (لسان العرب: ج٣، ص٣٧٩).