الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٥٦ - استراتيجيات الهجوم غير المباشر لبلوغ الهدف
«لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من أمة جدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك، وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني أمية اللعنة، وتمطر السماء رماداً ودما، ويبكي عليك كل شيء من الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار»[١٤١]).
فضلاً عن ذلك فقد شهدت المعركة قبل احتدام المعسكرين واشتباكهم وقتالهم وفي أثناء الحرب شواهد كثيرة تكشف عن الاختلاف في العقيدتين وسعي كل طرف إلى بيان هذه العقيدة وأن النصر سيكون في النهاية لأصحاب العقيدة الصحيحة، أي التي على دين الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وذلك أن الله ينصر من ينصره.
ولأن الهدف عقدي فإن معطيات النصر ومفهومه اختلف أيضاً كما هو الحال في معركة أحد فالنصر عند المشركين مفهومه ومعناه قتل المسلمين والتمثيل بجثثهم، وإعلاء الوثنية.
والنصر في مفهوم النبوة هو من عند الله تعالى وبالكيفية التي يريدها سبحانه سواء كان عسكرياً كما في معركة بدر، أو بالتضحيات كما في أحد، أو في الرعب كما في الأحزاب، أو بالعدد والكثرة كما في فتح مكة.
وكذا الحال في معركة الطف فإن النصر اختلف، وآلية تحقيقه اختلفت
[١٤١] الأمالي للصدوق: ص١٧٧.