الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٠٦ - خامساً جعل القتال في جهة واحدة وأثره في مركز تفكير الجيش وتوازنه
بأعلى صوته: يا حسين تعجلت بالنار قبل يوم القيامة، فقال الحسين عليه السلام:
«من هذا؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن».
قيل: نعم، فقال عليه السلام:
«يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صلياً»)[٨٣]).
خامساً: جعل القتال في جهة واحدة وأثره في مركز تفكير الجيش وتوازنه
إن من أهم مراحل الإستراتيجية العسكرية في تأمين خطوط الدفاع والهجوم المزدوج في آن واحد هو جعل القتال في جهة واحدة.
بمعنى: في الحالات التي يتقدم فيها الجيش للدفاع فإنه يحرص على إفشال عنصر المباغتة لدى الخصم ومشاغلته بنحو وضعية الاستدارة كي يحمي المقاتل ظهره أو الالتجاء إلى إمكانيات تمنع العدو من المهاجمة من الخلف كوضع مجاميع مشاغلة للعدو أو تحصينات دفاعية.
ولكن في عاشوراء كانت المعركة دفاعية هجومية مما تطلب تعدد خطوط الدفاع كي ينجر العدو إلى القتال في جهة واحدة لغرض حفظ توازن الجيش ومنحه قدراً كبيراً من التفكير في القتال وضرب العدو.
وهذه الحقيقة العلمية التفت إليها كثير من الخبراء والقادة والدارسين للفنون العسكرية، وفي ذلك يقول ليدل هارت:
(الجيش كالرجل لا يستطيع الدفاع بصورة فعالة ضد ضربة تأتيه من
[٨٣] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٢٢؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص٩٦.