الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٧٩ - ثانياً عاشوراء تكشف عن التباين بين عقيدة المعسكرين في التوحيد والنبوة
بمعنى:
أن معركة عاشوراء قدمت الأدوات والوسائل المختلفة التي من خلالها يستطع كل إنسان عاقل أن يستخدمها لمعرفة الحق من الباطل ومعرفة الإسلام الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليس الإسلام الذي جاء به الحكام الذين جلسوا مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدون نص إلهي ونبوي معتمدين على السبل للمجيء بعقيدة جديدة لا تحمل من الإسلام إلا الاسم ومن التوحيد إلا التكبير الذي يتعالى عند قطع رأس سيد شباب أهل الجنة وريحانة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.
فأي إله هذا الذي يكبرون به ورأس سيد شباب جنته مرفوع على رمح طويل؛ وأي إله هذا الذي يكبرون به ورحم سيد من بعث الله من الأنبياء والمرسلين مذبوح من الوريد إلى الوريد، وهو طفل لم يبلغ من العمر ستة أشهر؟!
إنها أسئلة كثيرة أجابت عنها معركة عاشوراء فجنّدت الفكر ضمن معطيات القرآن والسنة المحمدية فحفظتها من الانهيار، بعد أن جهدت السلطة خلال نصف قرن من إعمال كل الوسائل في تغيير المعطيات الفكرية التي جاء بها الإسلام[٢٥٧]؛ حتى تمكنت من دفع هذه الأعداد من الجند وتحويل فكرهم، فباتوا يتقربون على السلطة بقتل أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقطيع رؤوسهم وسحق أجسادهم، والتفاخر بذلك وكأن محمداً لم يبعث فيهم؛ أو
[٢٥٧] لمزيد من الاطلاع في معرفة السبل التي استخدمتها السلطة في تغيير المجتمع الإسلامي خلال نصف قرن، ينظر: الانثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة عند الإمام الحسين عليه السلام للمؤلف.