الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٤٢ - ٢ - عابس بن شبيب الشاكري
وثمود، والذين من بعدهم وما الله يريد ظلماً للعباد ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد؛ يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى.
فقال له حسين: يا ابن أسعد رحمك الله إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ونهضوا إليك ليستبيحواك وأصحابك فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين.
قال: صدقت جعلت فداك أنت أفقه مني وأحق بذلك؛ أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا؟ فقال: رح إلى خير من الدنيا وما فيها وإلى ملك لا يبلى.
فقال السلام عليك أبا عبد الله صلى الله عليك وعلى أهل بيتك وعرف بيننا وبينك في جنته؛ فقال: آمين آمين.
فاستقدم فقاتل حتى قتل)[٢١٩].
وتكمن خصوصية هذا النص التاريخي في نقله صورة نقية لعلة تجمع هذه الجيوش وقتالها للإمام الحسين عليه السلام وأصحابه؛ فضلاً عن بيانه لمجموعة من المعطيات الفكرية التي بنيت منها عقيدة هؤلاء النخبة من المسلمين.
٢ - عابس بن شبيب الشاكري
لا شك أن التوقف عند أفراد معركة عاشوراء يثري الفكر بالمعرفة في فهم الحياة وحقيقة الدنيا والسعي من أجل الآخرة فضلاً عن تجلي القيم الأخلاقية التي جاءت بها الأنبياء فظهرت مصاديقها في معركة الطف.
[٢١٩] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٨. مقتل الحسين لأبي مخنف: ص١٥٣.