الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١٧ - باء إستراتيجية العدو في التعبئة العامة وتنظيم الجيش
(ولا تدعوا في ربيعة ومضر ولا حلفائها أحداً من أهل النجدة ولا فارسا إلاّ جلبتموه فإن جاء طائعاً وإلا حشرتموه)[٩٧].
ثم أعادها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى ما كانت عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن سرعان ما تغير الحال في زمن معاوية إذ (أخذت عملية التجنيد تشغل الحيز الأكبر من سياسة الأمويين، وقد أولى معاوية ابن أبي سفيان هذه العملية اهتماماً خاصاً.
وقد أعانته قابليته السياسية وخبرته في المكر في اختيار الولاة لإدارة الأمصار الإسلامية كعمرو بن العاص، وزياد بن أبيه، والمغيرة بن شعبة؛ ولكسب رجال القبائل العربية الذين هم العمود الفقري للجيش، فقد استخدم مقدرته في فهم عقليات هؤلاء الرجال ثم نفذ من خلال ذلك وبما ملكه من مال إلى التحكم فيهم والسيطرة عليهم.
فأغراهم بالأموال والمناصب وقرب رؤساءهم سواء من القبائل اليمنية أو القيسية واستطاع أن يجند منهم أعداداً كبيرة في الحملات البرية والبحرية.
وقد أظهرت هذه السياسة أن عملية تجنيد المقاتلين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقوة الولاة وكفاءة تدابيرهم الإدارية والعسكرية.
فعندما تولى المغيرة بن شعبة الكوفة سنة ٤١هـ، ورأى تهاوناً في حرب الناس الخوارج وتثاقلهم في الخروج لقتالهم جهز جيشا قوامه ثلاثة آلاف رجل، وأمر أن يعلن في الكوفة بأن كل من وجد من أفراد هذا الجيش في المدينة بعد
[٩٧] الاكتفاء للكلاعي: ج٢، ص٤٣٠.