الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٨ - المسألة الثالثة عاشوراء مرآة لإستراتيجيتين، إستراتيجية تفكير الجند، وإستراتيجية تجنيد الفكر
والفكر فقد تنوعت بين السلاح التقليدي وبين السلاح النفسي والعقائدي.
فكانت المعادلة على ضوء الإستراتيجيات العسكرية البحتة أن لا سبيل لجيش حضارة الحياة والفكر إلا الاستسلام أو الموت فهذه القلة القليلة مهما أوتيت من روح معنوية وعدة قتالية وظروف طبيعية لا يمكن لها أن تحسم المعركة عسكريا فتهزم هذا الجيش الذي زاد عن الثلاثين ألفاً؛ أما على ضوء إستراتيجية تطبيق مفاهيم القرآن والحياة فقد حققت النصر الحاسم؛ وعليه:
فنحن أمام استراتيجيات عدة، منها ما كان عسكرياً بحتاً لكلا الجيشين وهو ما سنقف عنده بأدق التفاصيل ليلمس القارئ أعقد الاستراتيجيات العسكرية التي أعجزت جيش عمر بن سعد وأذهلته وكبدته خسائر عظيمة.
ومنها ما كان قيميا وفكريا وحياتيا لم يزل مستخدما لدى الجيشين على مختلف بقاع الأرض وإن اختلفت اللغات والأدوات والصور والأماكن.
فمازال الإنسان شاء أم لم يشأ متأثرا بنسبة ما بأحد هاتين الحضارتين التي شاء الله تعالى أن يتلاقيا على ساحة الطف في أرض كربلاء.
إنها حقيقة لا يمكن للإنسان العاقل تجاهلها أو تبرئة نفسه منها أو أنه يدعي الحيادية أو المسالمة فكلها إدعاءات يحاول الإنسان من خلالها أن لا يواجه حقيقة نفسه كي لا يذعر من نفسه عند اكتشاف حقيقته؛ وفي ذلك يقول الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (١٨٤٤ - ١٩٠٠)[١٥]:
[١٥] فريدريك فيلهيلم نيتشه، فيلسوف وشاعر ألماني، كان من أبرز الممهدين لعلم النفس وكان عالم لغويات متميزاً؛ كتب نصوصاً وكتباً نقدية حول المبادئ الأخلاقية والنفعية والفلسفة المعاصرة المادية منها والمثالية الألمانية. (ويكيبيديا).