الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٤ - أولاً ظهور حالة الإحباط على العدو لفشله المتكرر في المعركة
قال: فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين - عليه السلام - يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه، فأمر بها عمر بن سعد عند ذلك فقال: أحرقوها بالنار ولا تدخلوا بيتاً ولا تقوضوه، فجاءوا بالنار فأخذوا يحرقون.
فقال الإمام الحسين عليه السلام:
«دعوهم فليحرقوها فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا أن يجوزوا إليكم منها».
وكان ذلك، كذلك؛ وأخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد)[١٩٨].
والنص يظهر ما يلي:
أولاً: ظهور حالة الإحباط على العدو لفشله المتكرر في المعركة
ويظهر النص التاريخي بوضوح نجاح الإستراتيجية الدفاعية للإمام الحسين عليه السلام في المعركة ومعرفته الدقيقة بالحرب، وهذا يدل على أنه عليه السلام هو الذي كان يتحكم في ميزان القوة العسكرية وليس عدوه وكثرة جنده وتعدد صفوفهم القتالية.
فضلاً عن تتابع إلحاق الفشل بالخصم منذ بدء المعركة ووصولها إلى هذه المرحلة من القتال مما أدخل حالة الذعر على القادة والجند مع سيطرة اليأس والإحباط عليهم.
[١٩٨] مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٤٠؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٣.