الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٣٥ - إستراتيجية الهدف العسكري والهدف المعنوي عند الإمام الحسين عليه السلام
وفي المقابل لم يكن الإمام الحسين عليه السلام في غفلة عن هذه التوجهات والطموحات في تحقيق الهدف العسكري الذي يسعى إليه عدوه، ولذا: عزم على وضع إستراتيجية معقدة على المستوى العسكري في ذراعي المعركة، أي الهجوم والدفاع، وتكبيد العدو خسائر عظيمة فضلاً عن تأسيسه لمنظومة إستراتيجية (هجومية دفاعية) لكل من أراد أن ينهل من علوم مدرسة كربلاء ويوم عاشوراء - كما سيمر بيانه - .
وعليه:
كان الهدف العسكري عند الإمام الحسين عليه السلام إظهار عجز العدو ذي الامتيازات العسكرية في كثرة العدد وصنوف الجيش وتشكيلاته حينما سيواجهه عليه السلام مع مجموعة من الرجال تفوق هذه الجيوش روحاً معنوية وعقيدة قتالية منطلقا في هذه الإستراتيجية من القرآن الكريم الذي أسس للهدف المعنوي قبل الهدف العسكري، بل جعل القرآن الهدف العسكري نافذة على تحقيق الهدف المعنوي فقال سبحانه وتعالى:
١ - (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)[٢١]).
٢ - وقوله تعالى:
[٢١] سورة الأنفال، الآية: ٦٥.