الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٧٢ - خامساً خطبة الحر بن يزيد الرياحي رضوان الله تعالى عليه ودورها في بيان حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلازمها بحرمة أهل بيته عليهم السلام
فحملت عليه رجالة ترميه بالنبل، فتقهقر حتى وقف أمام الحسين عليه السلام)[١٥٢]) [١٥٣].
وهذه الخطب التي ألقيت من الإمام الحسين (عليه الصلاة السلام) وأصحابه سلام الله عليهم تكشف عن جملة من الأمور:
١ - لم يرد في تاريخ المعارك أن يكون هناك هذا الكم من الخطب قبل البدء في المعركة مما يؤكد أن الحرب كانت عقائدية، ولذا بدأت أولاً ببيان حقيقة هذه العقيدة وفسادها من خلال مخاطبة العقل فإن لم تفلح هذه المخاطبة لزم الدخول في المعركة العسكرية لتكون عسكرة الناس وقتالهم وسيلة للحرب الأساس، أي حرب التوحيد والوثنية وأداة من أدوات هذه الحرب.
ولذلك: لم يشهد التاريخ الإسلامي هذا الكم من الخطاب العقلي قبل خطاب الأيدي والأسنة والرماح إلاّ في معارك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو معارك الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
٢ - تكشف هذه الخطبة والخطبة الثانية التي ألقاها الإمام الحسين عليه السلام بأهل الكوفة، بعد أن أخذ مصحفاً ونشره على رأسه، ثم خاطبهم عن تكوين عوامل الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية لمجتمع الكوفة وأن هذه
[١٥٢] مقتل الإمام الحسين عليه السلام ص ١١٢؛ انساب الأشراف للبلاذري: ج٣، ص١٨٩. مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: ص٢٤٥ - ٢٤٧.
[١٥٣] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٢١ - ٣٢٣؛ الإرشاد للمفيد: ج٢، ص٩٨؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج٨، ص١٩٤؛ نهاية الأرب للنويري: ج٢٠، ص٤٤٢؛ مقتل الإمام الحسين عليه السلام للمقرم: ص٢٣٦ - ٢٣٩؛ مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١١٧ - ١١٨.