الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٣٧ - إستراتيجية الهدف العسكري والهدف المعنوي عند الإمام الحسين عليه السلام
ولذا: كان خطاب الإمام الحسين عليه السلام عند خروجه من مكة إلى كربلاء مخصصاً إلى بني هاشم خاصة لأنهم هم المعنيون بالدرجة الأولى في الإنذار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان الكتاب يحمل الهدف المعنوي قبل الهدف العسكري وهو المنهج الذي اعتمده سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه في مسيره إلى العراق.
فعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«كتب الحسين بن علي من مكة إلى محمد بن علي:
بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم، أما بعد: فإن من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام»[٢٤]).
ولا شك أن الذين لحقوا به عليه الصلاة والسلام قد استشهدوا جميعاً وهم الوحيدون الذين أدركوا الفتح فبهم تم التأسيس لعقيدة ما تسلح بها أحد من الناس إلاّ وقد فتح عليه النصر فبهذه العقيدة أزيلت طواغيت وقامت دول فضلاً عن كونها ملهماً للأحرار في العالم حينما يقرأون عاشوراء.
وهو ما سنحاول الوقوف عنده ودراسته من خلال هذه الدراسة علنا نستطيع أن نوصل رؤية واضحة للمهتمين بالإستراتيجية البنائية للنفس الإنسانية؛ فضلاً عن الإستراتيجية العسكرية أو فلنقل بالمعنى الأعم الإستراتيجية الحربية فما زال الإنسان في صراع مع ذاته وهو بحاجة إلى وضع مجموعة من الإستراتيجيات
[٢٤] كامل الزيارات لابن قولويه: ص١٥٧؛ مختصر بصائر الدرجات للحلي: ص٧٦؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج٣، ص٢٣٠.