الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٥٩ - المسألة الأولى إستراتيجية الهجوم المضاد قبل الاشتباك مع العدو «أكره أن أبدأهم بقتال»
فقال الحسين عليه السلام:
«من هذا؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن».
فقالوا: نعم، فقال له:
«يا بن راعية المعزى أنت أولى بها صلياً».
ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك، فقال: دعني حتى أرميه فإن الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارين، وقد أمكن الله منه.
فقال له الحسين عليه السلام:
«لا ترمِهِ، فإني أكره أن ابدأهم بقتال»[١٤٣]).
وهذا الموقف من الإمام الحسين عليه السلام يكشف عن استخدامه إستراتيجية الهجوم المضاد، أي إنه عليه السلام تجنب التعرض بالمبادرة إلى الهجوم وذلك أنها تقود في أغلب الأحيان إلى الضرر، فضلاً عن ذلك فإن البدء بالقتال يؤدي إلى كشف إستراتيجيته المعتمدة في القتال ومن ثم إعطاء الفرصة للعدو في تحديد نقاط الضعف واستغلال عنصر المفاجأة.
وهنا: استفاد الإمام الحسين عليه السلام من معرفة إستراتيجية عدوه في القتال أولاً؛ وذلك لأنهم بدأوا بالقتال، فضلاً عن الجنبة الشرعية في تحميل القوم جريمة الاعتداء عليه وما يتبع ذلك من عقوبة إلهية قبل العقوبة الدنيوية.
[١٤٣] الإرشاد للمفيد: ج٢، ص٩٦؛ أنساب الأشراف للبلاذري: ج٣، ص١٨٨؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٢٢؛ البحار للمجلسي: ج٤٥، ص٥؛ مقتل الحسين عليه السلام لابن مخنف: ص١١٦.